خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ٤٤ - الرسالة الأولى خطرة الطّيف في رحلة الشتاء والصيف
| أين الذي الهرمان من بنيانه | ما قومه ما يومه ما المصرع | |
| تتخلف الآثار عن أصحابها | حينا ويدركها الفناء [١٧٢] فتتبع |
ثم بدّلنا [١٧٣] ذلك الوادي بالعراء ، واستقبلنا أرضا شبيهة بالصحراء ملاعب للريح ، ومنابت للسدر [١٧٤] والشيح ، سحبت بها عين السحاب فضول [١٧٥] الذيل ، وطفف الغمام في الكيل ، وغار النور ، وفار التنّور ، وفاضت السماء ، والتقى الماء ، فالركائب تسبح سبح الأساطيل ، والأرجل تزهق زهوق الأباطيل ، والمبارك تعدي ، والأدلّة لا تهتدي ، واللباس قد غير الطين من شكله ، والإنسان قد رجع من الماء والحمأ [١٧٦] إلى أصله.
وخيّمنا في بيره [١٧٧] ، حرسها الله بالثغر الأقصى ومحل الرباط الذي أجر ساكنه لا يحصى. بلدة عدوّها متعقّب ، وساكنها خائف مترقّب ، مسرحة بعير ومزرعة شعير ، إذا شكرت الوابل ، انبتت حبّها سبع سنابل ، ونجادها بالهشيم قد شابت ، وزروعها قد دعا بها الفصل فما ارتابت ، ونداء وآتوا حقه يوم حصاده أجابت. أرحنا بها يوما صحا فيه الجو من سكرته ، وأفاق من عمرته ، فقيل للنفوس شأنك ودمائك [١٧٨] ويا أرض ابلعي ماءك. وتجلّت عقيلة الشمس معتذرة عن مغيبها مغتنمة غفلة رقيبها.
ورحلنا من الغد وشمل الأنواء غير مجتمع ، والجو قد أنصت كأنه يستمع ، بعد أن تمخض [١٧٩] الرأي [١٨٠] عن زبدته ، واستدعي من الأدلاء من
[١٧٢] في (ب) البلى
[١٧٣] هذه الكلمة غير واضحة في النسختين ، وكتبها مولر ثم بدا لنا ولعل صحتها كما في المتن
[١٧٤] السدر شجر النبق وجمعها سدور
[١٧٥] كذا في الأصل وقد وردت في (ب) : سحبت علينا السحاب فصول
[١٧٦] الحمأ : الطين الأسود
[١٧٧] بيره ، Vera ، بلدة حصينة مرتفعه ، تشرف على ساحل البحر الأبيض المتوسط عند الحدود الشمالية الشرقية لمملكة غرناطه ، ومن المراسلات المتبادلة بين بعض ملوك غرناطة وملوك الدول المجاورة ، تفهم أن مدينة بيره كانت تعتبر أقصى حدود المسلمين في تلك المنطقة
[١٧٨] في (ب) وذمائك ، وهي أصح.
[١٧٩] في (ب) وتمحض
[١٨٠] كذا في (ا ، ب) وقرأها مولر الرائب