خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ٤٢ - الرسالة الأولى خطرة الطّيف في رحلة الشتاء والصيف
فقال أنشدني لأرى على أي الأمرين أثب ، وأفرق بين ما أجتني (وما) [١٥٣] أجتنب ، فقلت :
| قالوا وقد عظمت مبرّة خالد | قاري الضيوف بطارف وبتالد | |
| ماذا أتمتّ [١٥٤] به فجئت بحجة | قطعت بكل مجادل ومجالد | |
| إن يفترق نسب يؤلف [١٥٥] بيننا | أدب أقمناه مقام الوالد |
وأما الثانية فيكفي من البارق شعاعه ، وحسبك من شر سماعه ، ويسير [١٥٦] التنبيه كاف للنبيه. فقال : لست إلى قراي بذي حاجة ، وإذا عزمت فأصالحك على دجاجة ، فقلت : ضريبة غريبة ، ومؤونة قريبة ، عجّل ولا تؤجّل ، وإن انصرم أمد النهار فأسجل. فلم يكن إلا كلا ولا ، وأعوانه من القلعة تنحدر ، والبشير منهم بقدومها يبتدر ، يزفّونها كالعروس فوق الرؤوس ، فمن قائل أمها البجابيّه ، وقائل أخوها الخصي الموجه إلى الحضرة العليّه. وأدنوا مربطها من المضرب عند صلاة لمغرب ، والحفوا في السؤال وتشطّطوا في طلب النوال فقلت يا بني اللكيعة ، ولو جئتم ببازي بماذا كنت أجازي ، فانصرفوا وما كادوا يفعلون ، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون حتى إذا سلّت لذكاتها المدى ، وبلغ من عمرها المدى ، قلت : يا قوم ، ظفرتم بقرّة العين ، وابشروا باقتراب اللقاء فقد ذبحت لكم غراب البين. وكانت البلاد الشرقيّة قد أخلفتها الغيوث وعدت عليها للعدو الليوث ، فحيتنا على الشحط ، وشكت إلى سعادة مقدّمنا معرّة القحط. فظهرت مخيلة السعد ، فأذن الله في إنجاز الوعد ، وقرّبت غريم الغمائم [١٥٧] في المقام أعوان الرعد ، فاعترف (٦٠) وسمح وانقاد لحكم القضاء بعد ما جمح. ولم يسلم [١٥٨] بكيف ولا حتى ، وقضاها
[١٥٣] ما الثانية زيادة عن (ا)
[١٥٤] في (ب) تمت وهي أصح.
[١٥٥] في (ا) يألف.
[١٥٦] في (ب) وتيسير
[١٥٧] في (ب) الغمام.
[١٥٨] في (ب) ولم يلم