خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ٤٣ - الرسالة الأولى خطرة الطّيف في رحلة الشتاء والصيف
المدين [١٥٩] في دفع شتّى. هذا وإن كان إنما وإن عزم ، وأمده كاد أن ينصرم ، فمنفعته بحول الله كبرى ، وفيه مآرب أخرى. فتنفّس صدر الجو وزفر ، وقطب وجهه بعد ما سفر ، وسحّ [١٦٠] الغمام وانسكب ، وارتكب [١٦١] من أمر الهنا [١٦٢] ما ارتكب فلم تجف له قطره ، ولا خطرت بباله للصحو خطره ، فسئمنا ذلك العارض الهطال [١٦٣] ، وسهرنا الليل وقد طال ، وما راعنا والصبح قد نمّ من خلف الحجاب ، وقضيّته قد انتقلت من السلب [١٦٤] إلى الإيجاب ، والغمام لا يفتر انسكابه إلا السلطان قد ارتحل ركابه. فضربنا بالقباب وجه الصعيد ، واستقبلنا طيّة الغرض البعيد ، نهيم في ذلك الوادي ، ونكرع من أطواقنا في غدران الغوادي وقد تهدّلت الفروع ، وخضلت بالغيث تلك الزروع كأنما أخلفتها [١٦٥] الريح فترامت ، وسقتها [١٦٦] كؤوس السحب حتى سكرت ونامت ، والمذانب [١٦٧] أمثال الصلال قد تفرّعت وكأنما رعناها [١٦٨] فانسابت أمامنا وأسرعت ، ومخيلة الصحو لا تتوسم والجو تستضحكه بشأننا فلا يتبسم. ومررنا بوادي المنصورة التي نسب الوادي إليها ، وعرضت مراكب تيّاره بين يديها وأطلالها بالية. وبيوتها خاوية خالية ، ومسجدها بادي الاستكانة خاضع للبلى على سمو المكانة ، فعبرنا واعتبرنا وأبصرنا فاستبصرنا [١٦٩] وقول أبي الطيّب [١٧٠] قد تذكرنا [١٧١] :
[١٥٩] في (ب) الدين
[١٦٠] في (ب) وهما
[١٦١] في (ا) (وزفر وارتكب) وهو تكرار لا مبرر له
[١٦٢] في (ا) المنا ، وقرأها مولر من ايراطنا
[١٦٣] كذا في (ا ، ب) وقرأها مولر المطل
[١٦٤] في (ب) النفي
[١٦٥] في (ا) أخافتها
[١٦٦] في (ا) وسقتنا
[١٦٧] كذا في (ب) ، ووردت في (ا) المثاقب والمتن أصح
[١٦٨] كذا في (ا) وردت في (ب) وكأنما رعناه
[١٦٩] لعل صحتها واستبصرنا
[١٧٠] ساقطة في (ا) ، وأبو الطيب هو الشاعر المتنبي.
[١٧١] قد زيادة عن (ب)