خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ٣٤ - الرسالة الأولى خطرة الطّيف في رحلة الشتاء والصيف
ومحل له (من) [٧١] الحسن نصيب. ولمّا ابتسم ثغر الصباح ، وبشّرت بمقدمة نسمات الرياح ، الغينا [٧٢] عمل السرّاج إلى الاسراج ، وشرعنا في السير الدائب ، وصرفنا إلى وادي آش [٧٣] صروف الركائب. واجتزنا بوادي حمّتها [٧٤] ، وقد متع النهار ، وتأرجت الأزهار ، فشاهدنا به معالم الأعلام ، وحيّينا دار حمدة بالسلام ، وتذاكرنا عمارة نواديها ، وتناشدنا قولها في واديها :
| أباح الشوق أسراري بوادي | له في الحسن آثار بوادي | |
| فمن واد يطوف بكل روض | ومن روض يطوف بكل وادي | |
| ومن بين الظباء مهاة رمل | سبت قلبي وقد ملكت فؤادي | |
| لها لحظ ترقّده لأمر | وذاك الأمر يمنعني رقادي | |
| كأن البدر مات له شقيق | فمن حزن تسربل بالحداد [٧٥] |
واستقبلنا البلدة حرسها الله في تبريز سلب الأعياد احتفالها ، وغصبها حسنها ، وجمالها نادي بأهل المدينة ، موعدكم يوم الزينة ، فسمحت الحجال برباتها ، والقلوب بحبّاتها ، والمقاصر بحورها ، والمنازل ببدورها. فرأينا تزاحم الكواكب بالمناكب وتدافع البدور بالصدور بيضاء كأسراب الحمائم ،
ملتفعات بروضهن تلفع الأزهار بالكمائم [٧٦] ، حتى (إذا) [٧٧] قضى القوم من سلامهم على إمامهم فرضا ، واستوفينا [٧٨] أعيانهم تمييزا وعرضا ،
[٧١] في (ا) عن
[٧٢] كذا في (ا ، ب) وقد قرأها مولر القينا
[٧٣] مدينة وادي آش أو وادي إيش واسمها القديم Acci وتعرف اليوم باسم Guadix وتقع هذه المدينة على نهر فردس على مسافة ٥٣ ك. م شمال شرق غرناطه. راجع (الحميري :
الروض المعطار ص ١٩٢ ـ ١٩٣ ، نشر ليفي بروفنسال ١٩٣٧) انظر كذلك ١٨٩.P) Seybold ,Enc ISl.II.
[٧٤] Rio Alhama
[٧٥] هذا البيت زيادة عن (ب)
[٧٦] وردت هذه العبارة في (ب) : متنقبات تنقب الأزهار بالكمايم.
[٧٧] الزيادة عن (ب)
[٧٨] في (١) ، واستوفى.