تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٩٣ - في صفة الحرب وتدبيرها والمكيدة فيها
الأرض [١] ، كلّ رجل منهم قد ألقم ركبته اليسرى الأرض ، وترسه قائم بين يديه ، وخلفهم الرماة المختارون الذين تمزّق سهامهم الدروع ، والخيل خلف الرماة ، فإذا جاءت الرّوم على المسلمين لم تتزحزح الرجّالة عن هيئتها ولا قام رجل منهم على قدميه ، فإذا قرب العدوّ رشقتهم الرّماة بالسهام / [م ٧٢] والرجّالة بالمزارق ، وصدور الرماح تلقاهم فيأخذوا يمنة ويسرة فتخرج خيل المسلمين فتنال منهم ما شاء الله تعالى.
قال بعضهم [٢] في معترك الحرب [٣] :
| ومعترك تهزّ له المنايا | ذكور الهند في أيدي ذكور | |
| لوامع يبصر الأعمى سناها | ويعمى دونها طرف البصير | |
| وخافقة الذوائب قد أنافت | على حمراء ذات شبا طرير | |
| تحوّم حولها عقبان موت | تخطّفت القلوب من الصدور | |
| بيوم راح في سربال ليل | فما عرف الأصيل من البكور | |
| وعين الشمس ترنو في قتام | رنوّ البكر من خلف السّتور [٤] |
قال ارسطاطاليس [٥] للإسكندر [٦] : اعلم أن الحرب جسد وروح
[١] عبارة سراج الملوك : فيصفّوا صفوفهم ، ويركّزوا مراكزهم ، ورماحهم خلف ظهورهم في الأرض ، وصدورهم شارعة إلى عدوّهم وهم جاثمون في الأرض.
[٢] هو ابن عبد ربه الأندلسي ، أحمد بن محمد المتوفى سنة ٣٢٨ ه صاحب كتاب العقد الفريد.
[٣] الأبيات في العقد الفريد ١ : ٩٦ وفي شعر ابن عبد ربه ص ١٦٣ ق ١٢٥ وفي يتيمة الدهر ٢ : ٧٥ ، ٧٦ ونهاية الأرب ٦ : ١٩١ ، ١٩٢.
[٤] وبعده يأتي البيت الأخير :
| فكم قصّرن من عمر طويل | به ، وأطلن من عمر قصير |
[٥] أرسطاطاليس ٣٨٤ ـ ٣٢٢ ق. م : فيلسوف ومعلم وعالم يوناني ، يعدّ هو وأستاذه أفلاطون أهم فيلسوف بين جميع فلاسفة اليونان القدماء. وقد ألّف بالعربية عدد من الكتب عنه وترجمت كتبه إلى العربية قديما وحديثا انظر الموسوعة العربية العالمية ١ : ٥٠٦.
[٦] الإسكندر المكدوني ٣٥٦ ـ ٣٢٣ ق. م : ملك مكدونيا (الإسكندر الأكبر) هو أحد كبار ـ