تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٧٥ - في صفة الحرب وتدبيرها والمكيدة فيها
صف لنا الحرب. قال : مرّة المذاق إذا شمّرت عن ساق ، من صبر فيها عرف ، ومن نكل عنها تلف ، ثم أنشأ يقول :
| الحرب أوّل ما تكون فتيّة | تسعى بزينتها لكلّ جهول | |
| حتّى إذا حميت وشبّ ضرامها | عادت عجوزا غير ذات حليل | |
| شمطاء جزّت رأسها وتنكّرت | مكروهة للشمّ والتّقبيل [١] |
وقالوا : الحرب أوّلها الكلام وآخرها الحمام.
قال نصر بن سيّار [٢] صاحب خراسان في كتابه إلى مروان بن محمّد الجعديّ لمّا ظهرت الدعوة بخراسان يصف الحرب ومبتدأ أمرها :
| أرى خلل الرّماد وميض جمر | فيوشك أن يكون له ضرام | |
| فإنّ النار بالعودين تذكى | وإنّ الحرب أوّلها الكلام | |
| فقلت من التعجب ليت شعري | أأيقاظ أميّة أم نيام |
فوقع التغافل والتّهاون من مروان وكان منه ما كان [٣].
[١] الخبر مع الشعر في عيون الأخبار ١ : ١٢٧ والعقد ١ : ٩٣ ، ٩٤ والشعر في سراج الملوك ٢ : ٦٨٩ ـ ٦٩٠ وتنسب لامرئ القيس ولعمرو بن معدي كرب. وورد في ديوان امرئ القيس بشرح السكري ٢ : ٧٣١.
[٢] نصر بن سيّار ٤٦ ـ ١٣١ ه ـ ٦٦٦ ـ ٧٤٨ م : نصر بن سيّار بن رافع بن حرّي بن ربيعة الكناني ، أمير من الدهاة الشجعان كان شيخ مضر بخراسان ، وولي بلخ ثم ولي إمرة خراسان سنة ١٢٠ ه وغزا بلاد ما وراء النهر ، ففتح حصونا وغنم مغانم كثيرة وأقام بمرو ، وقويت الدعوة العباسية في أيّامه ، فحذر بني أمية بالشام فلم يأبهوا للخطر ، فلما خرج أبو مسلم خرج نصر من مرو ، وأصبح يتنقل من مكان إلى آخر ينتظر النجدة ومات بساوة. عن الأعلام ٨ : ٢٣.
[٣] الخبر مع الشعر في عيون الأخبار ١ : ١٢٨ والعقد ١ : ٩٤ وسراج الملوك ١ / ٢٣٠.