تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٤٩
في التحريض على الجهاد / [م ٢٩]
ينبغي للإمام أن يحضّ الناس ويحرّضهم على الجهاد ، فقد أمر الله تعالى بذلك نبيّه ـ ٦ ـ فقال عزّ من قائل : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ)[١]
وكان النبيّ ـ ٦ ـ يحرّض ويقول يوم بدر : والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلّا أدخله الله الجنّة [٢].
وروي أنه ـ ٦ ـ قال : لا يتقدّم أحدكم إلى شيء حتّى أكون أنا دونه ، فدنا المشركون ، فقال ـ ٦ ـ قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض. فقال عمير بن الحمام [٣] من بني سلمة وبيده تمرات يأكلهنّ : بخ بخ ، ما بقي بيني وبين أن أدخل الجنّة إلّا أن يقتلني هؤلاء القوم / [س ٥٧] فقذف بالتّمرات من يده وأخذ السيف وقاتل حتّى قتل وهو يقول :
| ركضا إلى الله بغير زاد | إلا التّقى وعمل المعاد | |
| والصبر في الله على الجهاد | فكلّ زاد عرضة النّفاد | |
| غير التّقى والبرّ والرشاد [٤] | ||
[١] سورة الأنفال ٨ : ٦٥.
[٢] الخبر في السيرة النبوية ١ : ٤٥٩ «أخبار وقعة بدر» وفي الأحكام السلطانية ٤١.
[٣] عمير بن الحمام بن الجموح بن زيد الأنصاري السلمي ، ذكر فيمن شهد بدرا انظر أخباره في الإصابة ٥ : ٣١ برقم : ٦٠٢٥ والسيرة النبوية ١ : ٤٥٩ ـ ٥٢٧.
[٤] الخبر مع الرجز في الأحكام السلطانية : ٤١ والإصابة ٥ : ٣١.