تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٢٧ - في مصابرة العدوّ ومواقفته عند اللقاء م ٤٨
| يا إخوتي إنّ العجوز النّاصحه | قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه | |
| مقالة ذات بيان واضحه | فباكروا الحرب الضروس الكالحه | |
| فأنتم بين حياة صالحه | أو ميتة تورث غنما رابحه |
وتقدّم فقاتل حتى قتل ، ثمّ حمل الثاني وهو يقول :
| إنّ العجوز ذات حزم وجلد | والنظر الأوفق والرأي السّدد | |
| قد أمرتنا بالسداد والرّشد | نصيحة منها وبرّا بالولد | |
| فباكروا الحرب حماة في العدد | إمّا لفوز بارد على الكبد | |
| أو ميتة تورثكم غنم الأبد | في جنّة الفردوس والعيش الرّغد |
ثم تقدّم فقاتل حتّى قتل ثم حمل الثالث وهو يقول :
| والله لا نعصي العجوز حرفا | قد أمرتنا حربا وعطفا | |
| نصحا وبرّا صادقا ولطفا | فبادروا الحرب الضّروس زحفا | |
| حتّى تلفّوا آل كسرى لفّا | أو تكشفوهم عن حماكم كشفا | |
| إنّا نرى التقصير عنهم ضعفا | والقتل فيهم نجدة وعرفا |
ثم قاتل حتّى قتل ثمّ حمل الرابع وهو يقول :
| لست للخنسا [١] ولا للأكرم | ولا لعمرو ذي السّناء الأقدم / [م ٥٢] | |
| إن لم أرد في الحرب جيش الأعجم | إمّا لفوز عاجل أو مغنم | |
| أو لوفاة في السبيل الأكرم | ||
ثمّ قاتل حتّى قتل رحمهمالله تعالى. فبلغ الخنساء الخبر فقالت : الحمد لّله الذي شرّفني بقتلهم وأرجو أن يجمعني الله بهم في مستقرّ رحمته.
[١] في الأصل : ليست للخنساء. وبه ينكسر الوزن.