تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٠٨ - فيما يجب على الأمير أن يفعله في السّفر م ١٨
وروي أنّ عينا من المشركين جاء إلى رسول الله ٦ فلمّا طعم انسلّ ، فقال رسول الله ٦ : عليّ بالرّجل ، اقتلوه ، فابتدره القوم ، فسبقهم سلمة ابن الأكوع [١] فقتله فنفّله النبيّ ٦ سلبه [٢].
فعلى هذا كله يجب على الأمير تصفّح جيشه واستعراض قومه واستنفاض عسكره.
وعليه أن يكون أسوة لأهل عسكره جهده في أحواله وأقواله ، وأن يشاور أهل الرأي والحنكة ، قال الله تعالى : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)[٣] واختلف الناس في هذا الأمر للنبيّ ٦ مع ما أيده الله به من التوفيق ، وأعانه به من التأييد ، فقيل : إنّه ليستقرّ له الأمر الصحيح فيعمل عزمه ، وقيل : ذلك لما في المشاورة من الفضل والنّفع والأدب مع الأصحاب ، وقيل : إن ذلك ليستنّ به المسلمون ويتبعه به المؤمنون ، وإن كان عن مشاورتهم غنيّا ، قال الحسن [٤] : ما تشاور قوم إلّا هدوا لأرشد أمرهم [٥].
[١] سلمة بن الأكوع ت ٧٤ ه ـ ٦٩٣ م : سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع الأسلمي ، صحابي ، من الذين بايعوا تحت الشجرة ، غزا مع النبي ٦ سبع غزوات منها الحديبية وخيبر وحنين وكان شجاعا بطلا راميا عدّاء ، وهو ممن غزا إفريقية في أيام عثمان. توفي بالمدينة. عن الأعلام ٣ : ١١٣ والإصابة ٣ : ١١٨ برقم : ٣٣٨٢.
[٢] البخاري : الجهاد والسير. حديث برقم : ٢٨٢٣.
[٣] سورة آل عمران : ٣ : ١٥٩.
[٤] ربما كان يريد الحسن البصري ٢١ ـ ١١٠ ه ـ ٦٤٢ ـ ٧٢٨ م واسمه الحسن بن يسار أبو سعيد ، تابعي ، إمام البصرة وحبر الأمة في زمنه ، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك ، ولد بالمدينة وشب في كنف عليّ بن أبي طالب ، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية وسكن البصرة وعظمت هيبته في القلوب. عن الأعلام ٢ : ٢٢٦.
[٥] الأحكام السلطانية : ٤٣.