تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢١٨ - في مصابرة العدوّ ومواقفته عند اللقاء م ٤٨
قال بعض حكماء الفرس : كما أنّ الحديد يعشق المغنطيس فكذلك الظّفر يعشق الصبر فاصبر تظفر.
وقال نهشل بن حرّي [١] :
| ويوم كأنّ المصطلين بحرّه | وإن لم تكن نار قيام على الجمر | |
| صبرنا له حتّى تبوخ وإنّما | تفرّج أيام الكريهة بالصبر [٢] |
«معنى يبوخ يخبو»
ولنذكر هنا بعض أهل الثبات والعزيمة ومن يقتدى بهم من أهل الشّيم الكريمة ، فمصابرة العدوّ آكد حقوق الجهاد وأعزّ طرق الإعداد بالله والاعتماد.
روي أنّ خالد بن الوليد قال : انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وبضعة عشر رمحا ، فما بقي في يدي إلّا صفيحة يمانية صبرت في يدي.
وقاتل قتادة بن النعمان يوم أحد حتى أصيبت عينه فسألت حدقته فردّها النبيّ ـ ٦ ـ وقال : اللهمّ اكسه جمالا. فكانت أحسن عينيه وأصحهما [٣].
[١] نهشل بن حريّ ت ٤٥ ه ـ ٦٦٥ م : نهشل بن حرّي بن ضمرة الدارمي ، شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية وعاش في الإسلام ، وكان من خير بيوت بني دارم ، أسلم ولم ير النبي ٦ وصحب عليا في حروبه وكان معه في وقعة صفين. وبقي إلى أيام معاوية وكان أبوه حريّ شاعرا وجدّه ضمرة بن ضمرة كان شاعرا. عن الأعلام ٨ : ٤٩.
[٢] البيتان في عيون الأخبار ١ : ٢٥ والعقد ١ : ١٠٧ والحماسة ١٨٩ بشرح المرزوقي.
[٣] خبر قتادة في السيرة ٢ : ٦٠٠ ، ٦٠١ (أخبار غزوة أحد).