تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٨٧ - فيما يفعله الغازي عند خروجه إلى الجهاد
الخروج ، وإن كان لم يحلّ [س ٢٩] أجله لم يمنعه فإن قدّر حلوله في سفره فلربّ الدّين أن يوكّل من يقبضه حيث حلّ أجله ويمنعه من وجهته ، فإن كان معسرا لا يقدر على القضاء فله الخروج بغير إذن ربّ الدّين [١].
وروي أن الشهيد يغفر له كلّ شيء إلا الدّين [٢]. وقد تقدّم القول في ذكر الأبوين والسيّد في عبده.
ومن السنّة أن يأتي إخوانه يسّلم عليهم ويستدعي دعاءهم تبرّكا بهم ويرتجي بذلك خيرا ، وعليهم إذا قدم أن يأتوه ، ثم له الخروج بنفسه وماله وهو الأفضل ، ويجوز بجعالة من متطوّع بها أو معونة يرفده بها من يبتغي الشّركة في الأجر ، وللمسترزق الخروج بمال من بيت مال المسلمين ، ثم عند العزم فليستعن بالله [م ١٥] تعالى فهو خير معين ، وليركع ركعتين عند خروجه.
روي عن ابن عباس رضياللهعنه أنّه قال : من صلّى ركعتين تطوّعا حين يخرج غازيا في سبيل الله فهلك في وجهته تلك ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، وكتب الله له عدد شعر رأسه وسائر جسده حسنات.
[١] انظر تفصيل الأحكام في هذا الأمر في شرح السير الكبير ٤ : ١٤٤٨ وما بعدها.
[٢] في شرح السير الكبير ٤ : ١٤٥٠ ، الفقرة ٢٨٠٨ : واستدل على أن المقام (عدم الخروج) أفضل له بما قاله النبي ٦ في القتل في سبيل الله إنه كفارة ثم قال : إلا الدين فإنه مأخوذ به.
وانظر تفصيل الحكم في ذلك الموضع المشار إليه.