تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٩١ - فيما يجب عمله عند إرادة اللقاء
اليمامة [١] وبيده راية خالد بن الوليد أن يصيح بأعلى صوته وقد غلب العدوّ على الرجال : أمّا الرجال فلا رجال ، وأما الرجال فلا رجال ، اللهمّ إنّي أبرأ إليك من فرار أصحابي ، ومما جاء به مسيلمة الكذّاب [٢]. وتقدّم بالرّاية في نحر العدوّ وهو يضارب بسيفه حتى قتل ـ ; ـ فأخذها سالم مولى أبي حذيفة [٣] فقال المسلمون : يا سالم إنّا نخاف أن نؤتى من قبلك فقال : بئس حامل القرآن أنا إذن إن أتيتم من قبلي. ونادت الأنصار ثابت بن قيس [٤] وهو يحمل رايتهم : يا ثابت الزمها فإنّما ملاك القوم الراية. فتقدّم سالم فحفر برجليه حتّى بلغ أنصاف ساقيه ، وفعل ثابت كذلك فكان النّاس يتفرّقون يمينا وشمالا وهما قائمان حتّى قتلا ـ رحمهماالله ـ وبقيت الراية بعد سالم حتى رفعها يزيد
[١] انظر خبر اليمامة في كتاب البلدان وفتوحها وأحكامها للبلاذري : ١٠٣.
[٢] مسيلمة الكذاب ت ١٢ ه ـ ٦٣٣ م : مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي ، أبو ثمامة ، متنبىء من المعمّرين ، ولد ونشأ في اليمامة في القرية المسماة اليوم بالجبيلة بقرب العيينة بوادي حنيفة في نجد ، وتلقب في الجاهلية بالرحمن. لما وفد بنو حنيفة على الرسول أتى معهم مسيلمة ولم يقابل الرسول ٦ بل بقي خارج مكة. ولما عاد راسل الرسول على أن يكون شريكه وكان ذلك في أواخر سنة ١٠ ه وتوفي الرسول. فلمّا انتظم الأمر لأبي بكر انتدب له أعظم قواده خالد بن الوليد فقضى عليه واستشهد عدد كبير من المسلمين ـ عن الأعلام ٧ : ٢٢٦.
[٣] سالم ت ١٢ ه ـ ٦٣٣ م : سالم بن معقل ، أبو عبد الله ، مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، صحابي ، من كبارهم وكبار قرائهم ، فارسي الأصل ، أعتقته ثبيتة زوج أبي حذيفة صغيرا ، وتبناه أبو حذيفة وزوّجه ابنة أخ له ، وهو من السابقين إلى الإسلام كان يؤم المهاجرين الأولين قبل الهجرة في مسجد قباء وفيهم أبو بكر وعمر ، شهد بدرا وكان معه لواء المهاجرين يوم اليمامة فاستشهد وقد سبقه مولاه أبو حذيفة فأوصى أن يدفن بجانبه ـ الإصابة ٣ : ٥٦ برقم : ٣٠٤٦ والأعلام ٣ : ٧٣.
[٤] ثابت بن قيس ت ١٢ ه ـ ٦٣٣ م : ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي الأنصاري ، صحابي كان خطيب رسول الله ٦ وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد وفي الحديث : نعم ـ