تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٣١١ - في الفروسية والتجنّد
وقال قطريّ بن الفجاءة المازني [١] :
| يا ربّ ظلّ عقاب قد وقيت به | مهري من الشّمس والأبطال تجتلد [٢] | |
| وربّ يوم حمى أرعيت عقوته | خيلي اقتسارا وأطراف القنا قصد [٣] | |
| ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ به | لهوي اصطلاء الوغى وناره تقد | |
| مشمّرا موقفي والحرب كاشفة | عنها القناع وبحر الموت يطّرد | |
| وربّ هاجرة تغلي مراجلها | نحرتها بمطايا غارة تخد [٤] | |
| فإن أمت حتف أنفي لم أمت كمدا | على الطعان وقصر العاجز الكمد | |
| ولم أقل لم أساق الموت شاربه | في كأسه والمنايا شرّع ورد [٥] |
وقال بعضهم :
| وإنّا لضرّابون للهام في الوغى | وأسيافنا في حومة الموت شرّع [س ١٠٨] | |
| وأبطال أبطال وفرسان غارة | حماة كماة سربها لا يفزّع | |
| وإنّا لمثل الشمس بل نحن فوقها | فطرف الأعادي دوننا يتقطّع | |
| وإنّا لورّادون كلّ حفيظة | ترى الموت في أطلالها يتضجّع |
[١] قطريّ ت ٧٨ ه ـ ٦٩٧ : تقدمت ترجمته والأبيات في شعر الخوارج : ١٠٥.
[٢] العقاب : الراية.
[٣] العقوة : الساحة. وفي شعر الخوارج : اقتصارا أي دون مجاوزة أما (اقتسارا) فتعني القهر والغلبة. والقصد : المكسّرة.
[٤] تخد : تسرع في المشي. وقد ورد في شعر الخوارج بعد هذا البيت قوله :
| تجتاب أودية الأفزاع آمنة | كأنها أسد تقتادها أسد |
[٥] الأبيات في شعر الخوارج ١٠٩ ، ١١٠ برقم ١٠٧ وقد أخذنا الشرح من حواشي التحقيق. وهي أيضا في الأمالي للقالي ١ : ٢٦٥.