تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٦٢ - في الشجاعة والإقدام
وقال قطريّ بن الفجاءة :
| أقول لها وقد طارت شعاعا | من الأبطال ويحك لا تراعي [١] | |
| فإنّك لو سألت مزيد يوم | على الأجل الذي لك لم تطاعي [٢] | |
| فصبرا في مجال الهول صبرا | فما نيل الخلود بمستطاع [٣] | |
| ولا ثوب البقاء بثوب عزّ | فيطوى عن أخي الخنع اليراع [٤] | |
| سبيل الموت غاية كلّ حيّ | فداعيه لأهل الأرض داع | |
| ومن لا يعتبط يسأم ويهرم | وتسلمه المنون إلى انقطاع [٥] |
وقال النّمر بن تولب العكليّ [٦] :
| إذا أنت لا قيت في نجدة | فلا تتهيّبك أن تقدما | |
| فإنّ المنيّة من يخشها | فسوف تصادفه أينما | |
| وإن تتخطّاك أسبابها | فإنّ قصاراك أن تهزما | |
| ولو أنّ من حتفه ناجيا | لألفيته الصّدع الأعصما |
[١] طارت شعاعا : أي تفرقت وانتشرت من الخوف. عن شعر الخوارج ص ١٠٨.
[٢] في شعر الخوارج : ... بقاء يوم.
[٣] في شعر الخوارج : ... في مجال الموت.
[٤] أخو الخنع : الذليل. واليراع : الجبان عن شعر الخوارج : ١٠٩.
[٥] يعتبط : يموت من غير غير علة. يسأم : يملّ من الهرم وتكاليفه وقد ورد بعد هذا البيت بيت سابع هو :
| وما للمرء خير في حياة | إذا ما عدّ من سقط المتاع |
وتجد تخريج الأبيات في شعر الخوارج : ١٠٩.
[٦] النمر بن تولب : (ت نحو ١٤ ه ـ ٦٣٥ م) : شاعر مخضرم ، عاش عمرا طويلا في الجاهلية ، وكان فيها شاعر (الرباب) ولم يمدح أحدا ولا هجا ، كان من ذوي النعمة والوجاهة ، جوادا وهّابا لماله ، أدرك الإسلام وهو كبير السن فأسلم وحمل كتاب رسول الله ٦ لقومه ، وعدّ في المعمّرين. وكان أبو عمرو بن العلاء يسمّيه : الكيّس لحسن شعره. عن الأعلام ٨ : ٤٨ والإصابة برقم ٨٨٠٤. وأبياته من قصيدة أولها :
| سلا عن تذكره تكتما | وكان رهينا بها مغرما |
والقصيدة في كتاب شعراء إسلاميون وفيه شعر النمر بن تولب ق ٣٨ ص ٣٧٨ وما بعدها نقلا عن منتهى الطلب.