تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٠٦ - فيما يجب على الأمير أن يفعله في السّفر م ١٨
سلول [١] في بعض غزواته بتخذيله للمسلمين [٢] ، وكذلك يتحرّز ممّن بينه وبين العدوّ عهد أو مراسلة ومكاتبة ، ويستخبر الثقات المأمونين المعروفين بالنّصيحة والورع إن كان من هذه صفته في قومه [س ٣٦] عمّا يسمعونه ويخبرونه من عامّة العسكر.
وقد جاء في الحديث بيان عقوبة فاعل ذلك ، وهو في حديث الظعينة التي أطلع الله نبيّه ٦ على خبرها ، فأرسل إليها وأمر بأخذ الكتاب منها ، وأن يخلى سبيلها إن دفعته ، وإن منعته قتلت ، فأخرجته من عقاصها فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة [٣] إلى ناس من المشركين أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ٦. فقال : يا حاطب ما هذا؟ قال : يا رسول الله ، لا تعجل عليّ ، إنّي كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكّة يحمون بها أهلهم وأموالهم ،
[١] عبد الله بن أبيّ ت ٩ ه ـ ٦٣٠ م : عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي ، أبو الحباب المشهور بابن سلول ، وسلول جدته لأبيه من خزاعة. هو رأس المنافقين في الإسلام من أهل المدينة ، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم ، وأظهر الإسلام بعد وقعة بدر ولما تهيأ النبي ٦ لوقعة أحد انخزل عبد الله بن أبيّ وكان معه ٣٠٠ رجل ، وعاد بهم إلى المدينة ، وفعل ذلك يوم التهيؤ لغزوة تبوك ، وكان كلما حلت بالمسلمين نازلة شمت بهم وكلما سمع سيئة نشرها وله في ذلك أخبار ولما مات صلّى عليه النبي ٦ فنزلت «ولا تصلّ على أحد منهم» وكان عملاقا يركب الفرس فتخط إبهاماه في الأرض. عن الأعلام ٤ : ٦٥ وأخباره في السيرة النبوية في غزوة أحد وتبوك وغيرهما.
[٢] النقل من الأحكام السلطانية : ٣٧.
[٣] حاطب : ٣٥ ق. ه ـ ٣٠ ه ـ ٥٨٦ ـ ٦٥٠ م : حاطب بن أبي بلتعة اللخمي ، صحابي ، شهد الوقائع كلها مع رسول الله ٦ وكان من أشد الرماة في الصحابة ، وكانت له تجارة واسعة ، بعثه النبي ٦ بكتابه إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، ومات في المدينة ، وكان أحد فرسان قريش وشعرائها في الجاهلية.
الإصابة ١ : ٣١٤ برقم : ١٥٣٣ والأعلام ٢ : ١٥٩ والسيرة النبوية ١ : ٥٠٣ و ٢ : ٨٥٠.