تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١١٠ - فيما يجب على الأمير أن يفعله في السّفر م ١٨
وثواب الدنيا الغنيمة ، قال الله العظيم (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها)[١] / [م ٢٠].
وعليه / [س ٣٩] أن لا يمايل من ناسبه أو صاحبه أو قاربه أو وافق رأيه ومذهبه على من باينه في شئ من ذلك ، فيكون ذلك داعية إلى تفريق الكلمة والتّشاغل بالتقاطع والمضاغنة والاختلاف ، بل يداري ويرفق ويظهر التسوية في القرب والتكافؤ في الحكم ، والتجافي عن التخصيص بالعتب والذمّ. بل يشمل فيما يكره بأن يقول : ينبغي أن لا يفعل كذا ، وفيما يجب : يجب أن يفعل كذا ، كان رسول الله ٦ إذا كره بعض الأمور قام خطيبا ثم قال : ما بال قوم يفعلون كذا ثمّ ينهى عموما أو يأمر عموما. وقد فعل ذلك عمر رضياللهعنه وهو حسن في النّظر [٢].
وقد أغضى رسول الله ٦ عن المنافقين وهم أضداد في الدّين وأعداء المسلمين ، لكنّهم لمّا استتروا بالإسلام واتّسموا بصحبة خير الأنام ، أجرى عليهم حكم الظاهر [٣] ، حتى قال له بعض أصحابه : «دعني أقتل هذا المنافق ـ يعني عبد الله بن أبيّ ابن سلول ـ فقال النبيّ ٦ : أخاف أن يقال : محمد يقتل أصحابه» [٤] فعلّمنا بذلك المداراة والصبر على الأذى واحتمال المكروه مخافة اختلاف الظنون واقتحام الأهواء على السرّ المكنون. وفيه ٦ الأسوة الحسنة ، فكثّر بهم العدد وشدّ بهم الشوكة ، وكمّل بهم العدّة ، ووكلهم في ضمائرهم وسرائرهم إلى علّام
[١] سورة آل عمران ٣ : ١٤٥ والنقل عن الأحكام السلطانية : ٤٣.
[٢] انظر الأحكام السلطانية : ٣٧.
[٣] الأحكام السلطانية : ٣٧.
[٤] انظر الخبر بتفصيله في السيرة النبوية : ٢ : ٧٦١.