تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٩٢ - في صفة الحرب وتدبيرها والمكيدة فيها
قال : أسد في حصونهم ، عقبان على خيولهم ، ونساء في مواكبهم ، إن رأوا فرصة افترصوها ، وإن رأوا غلبة فهم أوعال تذهب في الجبال لا يرون الهزيمة عارا.
قال : فأخبرني عن البربر :
قال : هم أشبه الناس بالعرب لقاء ونجدة وصبرا وفروسية وسماحة غير أنّهم أغدر الناس لا وفاء لهم ولا عهد.
قال : فأخبرني عن الإفرنج :
قال : هنالك العدد والعدّة والنجدة والتجلّد والشدّة والبأس
قال : فأخبرني كيف كانت الحرب بينك وبينهم أكانت لك أم عليك؟
قال : أما هذا فو الله ما هزمت لي راية قط ، ولا بدّد جمعي ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن بلغت الثمانين. فضحك سليمان وعجب من قوله.
وذكر الطرطوشيّ [١] في كتابه كيفيّة من كيفيّات الحرب قال : وهو أحسن ترتيب رأيناه في بلادنا ، وهو أرجى تدبير نفعله في لقاء عدوّنا ، وذلك أن يتقلّد [٢] / [س ٩٦] الرجّالة بالدّرق الكاملة والرماح الطّوال والمزارق [٣] المسنونة النافذة ، فيصفّوا صفوفهم ويركزوا مواخر رماحهم خلف ظهورهم في الأرض وصدورها شارعة إلى العدوّ وهم جاثون في
[١] النقل من كتاب سراج الملوك ٢ : ٦٩٨.
[٢] في سراج الملوك : نقدّم.
[٣] المزارق والمزاريق جمع مزراق وهو الرمح القصير.