تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٨١ - في صفة الحرب وتدبيرها والمكيدة فيها
الأقران (ونازلوه) [١] وقارع الأبطال ، عارفا بمواضع الفرص ، خبيرا بمواقع القلب والميمنة والميسرة من الحروب ، وما الذي يجب سدّه [٢] بالحماة والأبطال من ذلك ، بصيرا بصفوف العدوّ ومواضع الغرّة ومواقع العدّة ومواضع / [س ٨٨] الشدّة ، فإنه إذا كان كذلك وصدر الكلّ عن رأيه كان جميعهم كأنّهم مثله ، فإن رأى لقراع الكتائب وجها وإلّا ردّ الغنم إلى الزّريبة [٣] ، فإنّ الحرب خدعة ، وآخر ما يجب ركوبه قرع الكتائب وقرع [٤] الجيوش بعضها على بعض.
فلنبدأ بتصريف الحيلة في نيل الظّفر :
فأوّل [٥] ذلك أن يبثّ جواسيسه في عسكر عدوّه يستعلم أخباره مع الساعات ، ويستعلم رؤساءهم وقادتهم وذوي الشجاعة منهم ويدسّ إليهم ويعدهم وعدا جميلا ويوجّه إليهم بضروب الخداع ، ويقوّي أطماعهم في أن ينالوا ما عنده من الهبات الفاخرة والولايات السنيّة ، فإن رأى وجها لمعاجلتهم بالهدايا والتّحف فعل ذلك وسامهم الغدر لصاحبهم واعتزاله وقت اللقاء ، وينشئ على ألسنتهم كتبا مدلّسة إليه ويبثّها في عسكرهم ، ويكتب على السهام أخبارا مزوّرة ويرمي بها في جيوشهم ، ويضرب
[١] زيادة من سراج الملوك.
[٢] في سراج الملوك : يجب شحنه.
[٣] في سراج الملوك : واعلم أن الحرب خدعة عند جميع العقلاء.
[٤] في سراج الملوك : وحمل الجيوش ...
[٥] النقل عن سراج الملوك ٢ : ٦٨١ بشيء من التصرّف.