تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٥١ - في الشجاعة والإقدام
| الرأي قبل شجاعة الشجعان | هو أوّل وهي المحلّ الثاني | |
| فإذا هما اجتمعا لنفس حرّة | بلغت من العلياء كلّ مكان | |
| ولربّما طعن الفتى أقرانه | بالرأي قبل تطاعن الأقران | |
| لو لا العقول لكان أدنى ضيغم | أدنى إلى شرف من الإنسان | |
| ولما تفاضلت الرجال ودبّرت | أيدي الكماة عوالي المرّان [١] |
قال عليّ رضياللهعنه : رأي الشيخ خير من جلد الغلام [٢].
وقالوا : الحذر زمام الشجاعة والتهوّر عدوّ الشدة
ذكر أبو الفرج قدامة [٣] أنّ عناصر الفضائل الإنسانية أربعة : العقل والعفّة والعدل والشجاعة وجعل من أقسام الشجاعة : الحماية والدفاع والأخذ بالثأر والنّكاية في العدوّ والمهابة وقتل الأقران والسير في المهامه والقفار [٤] وركوب الأخطار وتقحّم الأهوال ، فالشجاعة هي أحد العناصر الأربعة من الفضائل الإنسانية ، وهي في المرتبة العليا منها لما تدلّ عليه من كمال الذكوريّة وما تقتضيه من الهيبة وحماية الحوزة والظّفر بالعزّ.
ـ تاب ثم خرج واتصل بسيف الدولة سنة ٣٣٧ ه ـ فمدحه ثم مضى إلى مصر فمدح كافورا الإخشيدي ثم هجاه ثم اتجه إلى العراق وفارس وقتل في طريق عودته من شيراز بعد أن مدح عضد الدولة. عن الأعلام ١ : ١١٥.
[١] ديوان المتنبي : العرف الطيب ٢ : ٢٥١ ، ٢٥٢ والأبيات مطلع قصيدة يمدح بها سيف الدولة.
[٢] العقد الفريد ١ : ٦٢ وفيه : رأي الشيخ خير من مشهد الغلام وانظر نهاية الأرب ٦ : ٧٥.
[٣] أبو الفرج قدامة ت ٣٣٧ ه ـ ٩٤٨ م : قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي ، أبو الفرج ، كاتب من البلغاء الفصحاء المتقدّمين في علم المنطق والفلسفة ، كان في أيام المكتفي بالله العباسي وأسلم على يديه وتوفي ببغداد ، يضرب به المثل في البلاغة. له كتب منها : الخراج ونقد الشعر وجواهر الألفاظ وكلها مطبوعة. عن الأعلام ٥ : ١٩١.
[٤] انظر كلام قدامة الذي ينتهي عند كلمة القفار في نقد الشعر ٦٧ ، ٦٨.