تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٤٩ - في الشجاعة والإقدام
خلّوا عن طريقه ـ وتناول الحربة من الحارث بن الصمّة [١] فانتفض بها انتفاضة تطايروا عنه تطاير [٢] الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض ، ثم استقبله النبيّ ـ ٦ ـ فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ [٣] منها عن فرسه مرارا. وقيل بل كسر ضلعا من أضلاعه ، فولّى نحو قريش وهو يقول: قتلني محمد. ثم احتقنت طعنته فمات لعنه الله [٤].
قال عمران بن حصين [٥] : ما لقي رسول الله ـ ٦ ـ كتيبة إلا كان أوّل من يضرب. قال مالك بن عوف النّصري حين أسلم :
| ما إن رأيت ولا سمعت بمثله | في الناس كلّهم بمثل محمّد | |
| أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي | ومتى تشأ يخبرك عمّا في غد | |
| وإذا الكتيبة عرّدت أنيابها | بالسمهريّ وضرب كلّ مهنّد | |
| فكأنّه ليث على أشباله | وسط الهباءة خادر في مرصد [٦] |
واعلم أنّ الشجاعة هي اعتقاد القوّة على دفع المعترض بحسب
[١] الحارث بن الصّمة ت ٢ ه ـ ٦٢٤ م : الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك من بني عمرو ابن مالك بن النجار ، وهو من أهل بدر ، كسر بالروحاء فردّه النبيّ ٦ وضرب له بسهمه ثلاثة نفر. الإصابة ١ : ٢٩٤ برقم ١٤٢٣ والسيرة النبوية ١ : ٥٢٣.
[٢] في السيرة النبوية ٢ : ٦٠٢ : تطايرنا عنه تطاير الشّعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها.
[٣] تدأدأ : تقلّب عن فرسه فجعل يتدحرج. السيرة ٢ : ٦٠٢.
[٤] انظر الخبر في السيرة النبوية ٢ : ٦٠١ ، ٦٠٢.
[٥] عمران بن حصين ت ٥٢ ه ـ ٦٧٢ م : عمران بن حصين بن عبيد أبو نجيد الخزاعي ، من علماء الصحابة ، أسلم عام خيبر سنة ٧ ه وكانت معه راية خزاعة يوم فتح مكة ، وبعثه عمر إلى أهل البصرة ليفقههم وولاه زياد قضاءها وتوفي بها وهو ممن اعتزل حرب صفين.
الإصابة ٥ : ٢٦ برقم ٦٠٠٥ والأعلام ٥ : ٧٠.
[٦] الخبر مع الشعر في السيرة النبوية ٢ : ٩٢٧ ، ٩٢٨ والسمهريّ : الرمح ، والمهنّد : السيف.
والهباءة : الغبار الذي يثور عند اشتداد الحرب.