تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٣٨ - في وصايا أمراء الجيوش
الصلح والذمّة فلا يدخلها من أصحابك إلا من تثق بدينه ، ولا يرزؤوا [١] واحدا من أهلها شيئا فإنّ لهم حرمة وذمة ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصّبر عليها ، فكما صبروا لكم ففوا لهم [٢] ، ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح ، وإذا وطئت أدنى أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم ولا يخف عليك أمرهم وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئنّ إلى نصحه وصدقه ، فإنّ الكذوب لا ينفعك خبره وإن صدق في بعضه ، والغاشّ عين عليك وليس عينا لك. وليكن منك عند دنوّك من أرض العدوّ أن تكثر الطلائع وتبثّ السرايا بينك وبينهم فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم [٣] ، وتتبع الطلائع عوراتهم.
وانتق للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك وتخيّر لهم سوابق الخيل ، فإن لقوا عدوّك [٤] كان أول من يلقاهم أهل القوّة [٥] ، واجعل أمر السرايا إلى أهل الاجتهاد والصبر على الجلاد ، ولا تخصّ بها أحدا بهوى فيضيع من رأيك وأمرك أكثر مما حابيت به أهل خاصّتك. ولا تبعثنّ طليعة ولا سريّة في وجه / [س ٥٤] تتخوّف فيه عليها [٦] ضيعة ونكاية ، فإذا عاينت العدوّ فاضمم إليك أقاصيك وطلائعك وسراياك ، واجمع إليك مكيدتك وقوّتك ، ثم لا تعاجلهم المناجزة ما لم يستكرهك قتال ، حتّى تبصر عورة عدوّك ومقاتله ، وتعرف الأرض كلّها كمعرفة أهلها [٧] ،
[١] في العقد : ولا يرزأ أحد من الرزء وهو المصيبة.
[٢] في العقد : فما صبروا لكم فتولّوهم خيرا.
[٣] في العقد : وموافقهم؟!
[٤] في العقد : عدوا.
[٥] في العقد : كان أول ما تلقاهم القوة من رأيك.
[٦] في العقد : تتخوف عليها فيه غلبة أو ضيعة أو نكاية.
[٧] في العقد : كمعرفة أهلها بها.