تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ١٣٧ - في وصايا أمراء الجيوش
بمعصية عدوّهم لله [١] ، ولو لا ذلك لم تكن لنا بهم قوّة لأنّ عددنا ليس كعددهم ولا عدّتنا كعدّتهم ، فإن استوينا في المعصية كان لهم / [م ٢٧] الفضل علينا في القوة ، وإن لم [٢] ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا.
واعلموا أنّ عليكم في سفركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ، ولا تقولوا إنّ عدوّنا شرّ منّا فلن يسلّطوا [٣] علينا وإن أسأنا ، فربّ قوم [٤] سلّط عليهم شرّ منهم ، كما سلّط على بني إسرائيل لمّا عملوا بمعاصي الله كفرة المجوس (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً)[٥]. فسلوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوّكم ، أسأل الله تعالى ذلك لنا / [س ٥٣] ولكم.
وترفّق بالمسلمين في مسيرهم ، ولا تجشّمهم سيرا يتعبهم ، ولا تقصّر بهم عن منزل يرفق بهم حتّى يبلغوا عدوّهم والسير لم ينقص قوّتهم ، فإنّهم سائرون إلى عدوّ مقيم حامي الأنفس والكراع.
وأقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة ، يكن ذلك لهم راحة ، يجمّون [٦] فيها أنفسهم ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم ، ونحّ منازلهم عن قرى أهل
[١] في العقد ١ : ١٣٠ وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله.
[٢] في العقد : وإن لا.
[٣] في العقد : فلن يسلّط.
[٤] في العقد : قد سلّط.
[٥] سورة الإسراء ١٧ / ٥.
[٦] يجمّون : يريحون وفي العقد : يحيون.