تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٧٨ - في صفة الحرب وتدبيرها والمكيدة فيها
وقال عتبة بن ربيعة يوم بدر لأصحابه لمّا نظر إلى عسكر النبي ـ ٦ ـ أما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمّظون تلمّظ الحيّات [١].
قال الله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)[٢] فقوله سبحانه «ما استطعتم» مشتمل على ما في مقدور البشر من العدّة والآلة والحيلة ، وفسّر النبيّ ـ ٦ ـ القوّة بالرمي [٣].
وكان بعض الصحابة إذا أراد الغزو لا يقصّ أظفاره ويتركها عدّة ويراها قوّة [٤].
قال مسلمة بن عبد الملك : ما أخذت أمرا قطّ بحزم فلمت نفسي فيه وإن كانت العاقبة عليّ ولا أخذت أمرا قط وضيّعت الحزم فحمدت نفسي فيه وإن كانت العاقبة لي[٥].
وكان بعض أهل التمرّس بالحرب يقول لأصحابه : شاوروا في حروبكم الشجعان من أولي العزم والجبناء من أولي الحزم ، فإنّ الجبان لا يألو برأيه ما يقي مهجكم ، والشجاع لا يعدو ما يشدّ به نصرتكم ثمّ خلصوا
[١] الخبر في العقد ١ : ٩٧ وعيون الأخبار ١ : ١٠٨
وورد في سراج الملوك ٢ : ٦٩٠ : وقال عتبة بن ربيعة يوم بدر لأصحابه : ألا ترون أصحاب محمد جثيا على الرّكب كأنهم خرس يتلمظون تلمظ الحيات.
ومعنى قوله : يتلمظون ... أي يخرجون ألسنتهم كالحيات كناية عن الغيظ والتحفّز
[٢] الأنفال ٨ / من الآية ٦٠.
[٣] جاء في سراج الملوك : ٦٧٨ : فقوله تعالى (مَا اسْتَطَعْتُمْ) مشتمل على كل ما في مقدور البشر من العدة والآلة والحيلة. وفسّر النبيّ ٦ القوة ، فمّر على أناس يرمون فقال : ألا إنّ القوة الرمي ، ألا إنّ القوة الرمي ، ألا إنّ القوة الرمي»
[٤] سراج الملوك ٢ : ٦٧٨.
[٥] العقد ١ : ١٢٢.