تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٣٨ - في المبارزة
القادسية [١] عظيما من عظماء الفرس وبطلا من أبطالها فاجتلدا بسيفيهما فقتله القعقاع وانكسرت الأعاجم لذلك ونادى القعقاع ثانية فخرج إليه رجلان من عظمائهم فانضمّ إلى القعقاع الحارث بن ظبيان [٢] فضرب القعقاع أحدهما فأذرى رأسه وفعل ابن ظبيان مثل ذلك بالآخر. وجعل القعقاع يقول للمسلمين : باشروهم بالسيوف فإنّما يحصد الناس بها.
ولمّا تطاردت الخيل والفرسان خرج رجل من الفرس فنادى للمبارزة فانتدب إليه عمرو بن معديكرب [٣] فبارزه واعتنقه ثمّ جلد به الأرض فذبحه ثمّ التفت إلى الناس فقال : إنّ الفارسيّ إذا فقد فرسه فإنّما هو تيس.
وفي تلك الحرب خرج رجل من العجم حتّى إذا كان بين الصفّين هدر وشقشق ونادى : من يبارز؟ فخرج رجل يقال له : بشير بن علقمة [٤] وكان قصيرا دميما فقال : يا معشر المسلمين قد أنصفكم الرجل فلم يجبه
[١] كان يوم القادسية في آخر سنة ست عشرة. البلدان للبلاذري : ٢٩٩ وكان قتال القادسية يوم الخميس والجمعة وليلة السبت وهي ليلة الهرير ، وإنما سميت ليلة صفين بها. البلدان : ٣٠٢.
[٢] الحارث بن ظبيان بن الحارث أخو بني تيم اللات ، كان من أبطال القادسية يوم أغواث. انظر خبره في تاريخ الطبري ٣ : ٥٤٣.
[٣] عمرو بن معديكرب ت ٢١ ه ـ ٦٤٢ م : عمرو بن معد يكرب بن ربيعة بن عبد الله الزبيدي ، أبو ثور ، فارس اليمن ، وفد على المدينة سنة ٩ ه في عشرة من بني زبيد فأسلم وأسلموا وعادوا. فلما توفي النبي ٦ ارتد عمرو في اليمن ، ثم رجع إلى الإسلام فبعثه أبو بكر إلى الشام ، فشهد اليرموك وفقد إحدى عينيه ، وبعثه عمر إلى العراق فشهد القادسية ، وكان عصيّ النفس أبيها فيه قسوة الجاهلية. له شعر جيد. توفي على مقربة من الري وقيل : مات عطشا يوم القادسية. الإصابة ٥ : ١٨ برقم : ٥٩٦٥ والأعلام ٥ : ٨٦.
[٤] بشير بن علقمة وذكره ابن حبيش باسم : بشر بن علقمة في سياق سرده للخبر الوارد في كتابنا هذا. انظر غزوات ابن حبيش ٢ : ١٨٨.