تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٣٦ - في المبارزة
وجوّزه الشافعي ورآه إظهار قوّة في الدين ونصرة له.
وروي أنّ النبيّ ـ ٦ ـ ظاهر بين درعين يوم أحد [١] وأخذ سيفا فهزّه وقال : من يأخذ هذا بحقّه؟ فقام إليه عمر بن الخطّاب فقال : أنا أخذه بحقّه فأعرض عنه ، ثم هزّه الثانية وقال : من يأخذ هذا بحقّه؟ فقام الزبير ابن العوّام وقال : أنا آخذه بحقّه ، فأعرض عنه ، فوجدا في أنفسهما. ثم هزّه الثالثة وقال : من يأخذ هذا بحقّه؟ فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال : وما حقّه يا رسول الله؟
قال : أن تضرب به في العدوّ حتّى ينحني ، فأخذه منه ، وأعلم بعصابته الحمراء ومشى إلى الحرب وهو يقول :
| أنا الذي أخذته برقّه | إذ قيل : من يأخذه بحقه | |
| قبلته بعدله وصدقه | للقادر الرحمن بين خلقه | |
| المدرك القابض فضل رزقه | من كان في مغربه أو شرقه |
ثم جعل يتبختر بين الصّفين فقال النبي ـ ٦ ـ إنّها لمشية يبغضها الله تعالى إلّا في هذا الموطن ، ودخل الحرب مبتدئا بالقتال وهو يقول :
| أنا الذي عاهدني خليلي | ونحن بالصّفح من النخيل | |
| ألّا أزال الدهر في الكبول | أضرب بسيف الله والرسول [٢] |
[١] في السيرة النبوية ٢ : ٦٠٣ قال ابن إسحاق : ونهض رسول الله ٦ إلى صخرة في الجبل ليعلوها ، وقد كان بدّن رسول الله ٦ ، وظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض ٦ لم يستطع ، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به.
[٢] الخبر في السيرة النبوية ٢ : ٥٨٩ ، ٥٩٠ على نحو مقارب. ولم يرد فيها الرجز الذي على القاف والخبر بتمامه مع الرجز منقولا عن ابن إسحاق كتاب الأحكام السلطانية للماوردي : ٤٠.