تحفة الأنفس وشعار سكّان الأندلس - علي بن عبد الرحمن بن هذيل الأندلسي - الصفحة ٢٣٤ - في المبارزة
الوليد فقتله ، وبرز حمزة إلى عتبة فقتله وبرز عبيدة بن الحارث إلى شيبة فاختلفا ضربتين أثبت كلّ واحد منهما صاحبه فمات شيبة لوقته ، واحتمل عبيدة حيّا قد ندرت [١] رجله فمات بعد بالصّفراء في طريق المدينة [٢] وذلك كلّه بمحضر النبيّ ـ ٦ ـ مع ضنّه بأصحابه وإشفاقه على قرابته.
ودعا في حرب الخندق [٣] عمرو بن عبد ود [٤] إلى البراز فلم يجبه أحد ، ثم دعا في اليوم الثاني فلم يجبه أحد ، ثم كذلك في اليوم الثالث. فلمّا رأى الإحجام عنه والحذر منه قال : يا محمد ، ألستم تزعمون أنّ قتلاكم في الجنّة أحياء عند ربّهم يرزقون وأنّ قتلانا في النّار يعذّبون ، فما يبالي أحدكم أن يقدم على كرامة من ربه أو يقدم عدوّه إلى النار وأنشأ يقول :
| ولقد بححت من الندا | ء بجمعهم هل من مبارز | |
| ووقفت إذ حين المشج | جع موقف القرب المناجز | |
| إني كذلك لم أزل | متسرّعا نحو الهزاهز | |
| إنّ الشجاعة في الفتى | والجود من خير الغرائز |
[١] ندرت رجله : سقطت.
[٢] انظر الخبر في الأحكام السلطانية : ٣٨.
[٣] كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس للهجرة. أخبارها في السيرة النبوية ٢ : ٧٠٠.
[٤] عمرو بن عبد ودّ ت ٥ ه ـ ٦٢٧ م : عمرو بن عبد ودّ العامري من بني لؤي من قريش ، فارس قريش وشجاعها في الجاهلية أدرك الإسلام ولم يسلم ، وعاش إلى أن كانت وقعة الخندق ، فحضرها وقد تجاوز الثمانين ، فقتله عليّ بن أبي طالب. ولم يشتهر اشتهار غيره من فرسان الجاهلية كعامر بن الطفيل وبسطام وغيرهما لأن هؤلاء كانوا أصحاب غارات ونهب وأهل بادية. الأعلام ٥ : ٨١. السيرة ٢ : ٧٢٩.