تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ١٦ - الأزد وتعريب عمان
[م ٢٢٩] فلما توسط مالك الطريق ، حنّت إبله إلى مراعيها ، وجعلت تتلفت إلى السراة وتردد الحنين. وسار إلى عمان ، لعله من الحجاز لا يمر بحىّ من أحياء العرب ـ من معد وعدنان ـ إلا سالموه ووادعوه ، لمنعته وكثرة عساكره.
ثم سار حتى نزل برهوت [١] ـ وهو واد بحضرموت ـ فلبث فيه حتى راح واستراح. وبلغه أن بعمان الفرس ـ وهم ساكنوها ـ فعبأ عساكره وعرضها ، فيقال إنهم كانوا ستة آلاف فارس وراجل. فاستعد قاصدا عمان ؛ وجعل على مقدمته ابنه هناءة [٢] ـ ويقال فراهيد [٣] ـ في ألفي فارس من صناديد قومه. فلما وصل الشحر تخلف مهرة بن حيدان (ابن عمرو) [٤] بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير ؛ فنزل الشحر [٥].
فسار مالك حتى دخل عمان ، بعسكره في الخيل والعدة والعدد. فوجد بها الفرس من جهة الملك دارا بن دار بن بهمن ، وهم يومئذ أهلها وسكانها. والمتقدم عليهم المرزبان عامل الملك. [٦].
فعند ذاك اعتزل مالك بمن معه إلى جانب قلهات [٧] ـ من شط عمان ـ ليكون أمنع لهم. وترك العيال والأثقال ، وترك معهم من يمنعهم من العسكر وسار ببقية العسكر. وجعل على المقدمة ابنه هناءة في ألفي فارس
[١] برهوت : بئر بسفلى حضرموت قديمة.
(الهمداني : صفة جزيرة العرب ، ص ٢٧٠)
[٢] في الأصل (هناة) وهو تخفيف الاسم الأصلي (هناءة).
[٣] في الأصل (فراهيدا)
[٤] ما بين حاصرتين إضافة من (تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ـ للسالمي) ـ ج ١ ص ٢٣.
[٥] الشحر ـ بكسر الشين المعجمة وسكون الحاء ـ ساحل حضرموت (الهمداني : صفة جزيرة العرب ـ ص ٥٧).
[٦] أي ملك فارس ، والمرزبان الرئيس عند الفرس وجمعه مرازبة.
[٧] قلهات : فرضة عمان على البحر ، إليها ترفأ أكثر سفن الهند.