تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٨٦ - ذكر الإمامين ومن بعدهم من الأئمة المنصوبين في عمان بعد ما اختلفت كلمتهم
خواصه المعاندة والعصيان ، والمداهنة عليه للسلطان [١] والمباشرة له بذلك [م ٣٠٣] بالقول واللسان.
وخرجوا إلى السلطان مظاهرين ، وتألبوا إلى ذلك متناصرين فمنعهم عن ذلك جبرا ؛ وقسرهم على التخلف عن ذلك قسرا فوقع بينه وبين عامتهم العداوة والشحناء وفارقوه على ذلك من قرية بهلا مغتضبين ، معاندين له على ذلك محاربين ، متوحدين عليه في ذلك متعنتين ، وقد سار السلطان بالسر مقبلا ، وهو [٢] في نفر من الضعاف أقلاء [٣] ، وقد انفضت جماعتهم ، وصحت معه عداوتهم. وإنما خرج من نزوى في ردهم عن خروجهم ذلك في حرب العدو المقبل عليه.
فلما رأى ما نزل به من الحالات ، وبان له من العداوة والعصيان ، واستضعفت نفسه ومن معه عن لقاء السلطان ، وخاف أن يدهموه على المكان ، تحير [٤] بمن معه من بهلا إلى كدم. ورجا [٥] أن يكون قد استوثق لنفسه في ذلك وحزم.
فلم يزل بكدم [٦] ، حتى صح معه أنهم دخلوا الجوف [٧] ، فداخله ومن [م ٣٠٤] معه من الضعفاء الخوف ، فانحازوا هناك إلى وادي
[١] عمل العباسيون في عهد الإمام راشد على ضم عمان وفرض سيطرتهم الفعلية عليها وعند ما تصدى الإمام لهم مدافعا عن استقلال بلاده خذله الناس وانصرفوا عنه ، فحلت به الهزيمة وهرب إلى الجبال ، ثم مات سنة ٣٤٢ ه وانقطع بموته عهد الإمامة
[٢] يعني الإمام راشد بن الوليد
[٣] في الأصل (وهو في نفر من الضعفاء في الضعاف أقلاء)
[٤] في الأصل (فتحير)
[٥] في الأصل (ورجى)
[٦] في الأصل (فلم يزل بكلام حتى لعله بكدم)
[٧] في الأصل (الجرف).