تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ١٥٧
ذكر انقسام أهل عمان
ودخل صاحب العنبور قلعة نزوى ، وضرب جميع مدافعها ، ونادى بالإمامة لسيف بن سلطان ، وخلصت لهم جميع حصون عمان وسلمت لهم كافة القبائل والبلدان فاستقام أمرهم على ذلك شهرين ، إلا ثلاثة أيام ، حتى أراد الله ظهور ما سبق في علمه ، أنه سيكون على أهل عمان بما غيروا وبدلوا (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)[١]
وفي ذلك الامتحان ليظهر المتثبت في دينه المخلص في سريرته ، ممن زلق في دينه ، وخالف علانيته سريرته ، في علم الله. قال تعالى (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ)[٢] وقال جل وعلا (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ ، فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ ، جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ. وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ. وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ)[٣]
وعلم الله ظهور هاهنا ما سبق في علمه من القدر المحتوم ، فيظهر من كل ذي فعل فعله ، فيعاقب بما عصى [٤] ، ويثاب بما أطاع (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ، وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)[٥]. والفتنة هاهنا [م ٣٨٣] الاختبار ـ كما يختبر الذهب الإبريز بالنار ـ وقيل : عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان.
[١] سورة الرعد : الآية ١١
[٢] سورة العنكبوت : الآيتان ١ ، ٢
[٣] سورة العنكبوت : الآيتان ١٠ ، ١١
[٤] في الأصل (بما مضى)
[٥] سورة النجم : الآية ٣١