الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٨٣ - في ما لا قاه
يزيل عنها ظلمة الجهل ويجعلها قابلة لنور العلم ، فيفيض عليها الحقائق العلميّة والمعارف اليقينيّة ، هذا مع تفاوت مراتب الأذهان في قبول التعليم ، وتباين الفطن والأفهام في الإستعداد للتفهيم ، وفي ذلك من التعب والمشقّة ما لا خفاء به ، ألا ترى أنّ طبيب البدن يشقّ عليه علاج الأمراض الصعبة كحمى الدق والسل ، والمرض المزمن ما لا يشقّ عليه غيرها ، خصوصاً إذا كثرت عليه المرضى واختلفت أمزجتهم في قبول الدواء ، فإنّ الأنبياء : ومن يقوم مقامهم أطبّاء النفوس المبعثون لعلاج أمراضها ، كما أنّ الحكماء أطبّاء الأبدان المخصوصون بمداواتها لغاية بقائها على صلاحها أو رجوعها إلى العافية من أمراضه.
رئي المسيح ٧ خارجاً من بيت فاجرة مجاهرة بالفجور ، فقيل : يا روح الله ما تصنع ها هنا؟ فقال : إنّما يأتى الطبيب المرضى [١].
الرابع : إشتغاله حال التبليغ والدعوة بالخلق عن الخلق ، والإلتفات من المقام الأسنى إلى المقام الأدنى ، فإنّه صلى الله عليه واله لمّا كان دائم التوجّه إلى الملأ الأعلى ، مستغرقا في الإلتفات إليه ، مرتبطاً به أشدّ الإرتباط ، مقبلاً عليه وكان مع ذلك منصوباً لتشريع الشريعة ، وتأسيس الملّة ، وإرشاد الخلائق ، وإفادة الحقائق ، لم يكن له بدّ من النزول عن ذلك المقام العلوي إلى هذا العالم السفلي ، فكان يجد عند ذلك من الجهد والتعب والمشقّة والنصب ما لا مزيد عليه ، ومن هنا قال ٦ : «إنّه لَيُغَان على قلبي وإنّي لأستغفر الله في اليوم مائة مرّة» [٢].
قوله ٧ : «وشغلها بالنصح لأهل دعوتك» الشغل بالضمّ وبضمتين :
[١] ـ لم نعثر عليه.
[٢] ـ سنن أبي داود : ج ٢ ، ص ٨٤ ، ح ١٥١٥.