الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٦٨ - في بيان معنى الرّحمة
الأنبياء قبله كان إذا كذب أهلك الله من كذّبه إلى غير ذلك من الوجوه التي لا تكاد تحصى كثرة.
فان قلت : كيف كان رحمة وقد جاء بالسيف وإستباحة الأموال؟ حتّى قال في حديث آخر : «أنا نبيّ الملحمة» [١] أي القتال.
قلت : إنّما جاء بالسيف لمن جحد وعاند وأراد خفض كلمة الله ولم يتفكّر ولم يتدبّر ، ألا ترى إنّه كان ٧ لا يبدأ أحداً بقتال حتّى يدعوه إلى الله وينذره ، ومن أسماء الله تعالى الرحمن الرحيم ، ثمّ هو المنتقم من العصاة فلا شكّ إنّه ٧ كان رحمة لجميع الخلق ، للمؤمنين بالهداية وغيرها ، وللمنافقين بالأمان ، وللكافرين بتأخير العذاب ، فذاته ٧ رحمة تعمّ المؤمن والكافر.
وروي إنّه ٦ قال لجبرئيل لما نزل عليه بقوله تعالى : «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» [٢] : هل أصابك من هذه الرحمة شيء؟ قال : نعم كنت أخشى سوء العاقبة فأمنت إن شاء الله بقوله تعالى : «ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ^ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» [٣] [٤].
قوله ٧ : «وقائد الخير» قاد الدابة قوداً ، من باب ـ قال ـ ، وقياداً : إذا تقدّمها آخذاً بقيادها وهو خلاف السَوق ، ومنه : قائد الجيش لأميرهم كأنّه يقودهم ، وجمعه : قادة وقوّاد. وقد يقال للدليل أيضاً : قائد بهذا الإعتبار.
[١] ـ مسند أحمد بن حنبل : ج ٤ ، ص ٣٩٥ و٤٠٤.
[٢] ـ الأنبياء : ١٠٧.
[٣] ـ التكوير : ٢٠ ـ ٢١.
[٤] ـ مجمع البيان : ج ٧ ـ٨ ، ص ٦٧ ، مع اختلاف يسير في العبارة.