الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٥٣ - في إنكار الأُمم تبليغ الأنبياء
| فَخَتَمَ بِنَا عَلَى جَميعِ مَنْ ذَرَأَ ، وَجَعَلَنَا شُهَدَآءَ عَلَى مَنْ جَحَدَ ، وَكَثَّرَنٰا بِمَنِّهِ عَلَى مَنْ قَلَّ. |
«ختم الكتاب» من باب ـ ضرب ـ ، وختم عليه ختماً : وضع عليه الخاتم وهو الطابع [١].
و «الباء» للسببيّة. قال ابن مالك في شرح التسهيل : وهي الداخلة على صالح الإستغناء به عن فاعل معدّاها مجازاً نحو : «فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ» [٢] فلو قصد اسناد الإخراج إلى الهاء لحسن ، ولكنّه مجاز ، قال : ومنه : كتبت بالقلم ، وقطعت بالسكّين ، فإنّه يقال : كتب القلم وقطّعت السكّين. والنحويّون يعبّرون عن هذه الباء بالإستعانة ، وآثرت على ذلك التعبير بالسببيّة ، من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى ، فإنّ إستعمال السببيّة فيها يجوز وإستعمال الإستعانة لا يجوز [٣].
و «ذرأ الله الخلق» ذرأ بالهمز من باب ـ نفع ـ : خلقهم.
قال ابن الأثير : وكأنّ الذرء مختصّ بخلق الذريّة [٤] إنتهى.
«والذريّة» ـ مثلّثة ـ نسل الثقلين. والمعنى إنّه تعالى جعلنا آخر جميع من خلق ، من الأنبياء واُممهم كما قال تعالى : «وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ» [٥] فختمهم بنا ، فلا أُمّة بعدنا يرسل إليها رسول كما أنّ
[١] ـ الطابع : بفتح الباء وكسرها : ما يطبع به ، المصباح المنير : ص ٣٦٨ ـ ٣٦٩.
[٢] ـ البقرة : ٢٢.
[٣] ـ لا يوجد هذا الكتاب لدينا.
[٤] ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ١٥٦.
[٥] ـ فاطر : ٢٤.