الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٢٣ - في معنى الوعد والوعيد
هذا التبديل إنّما يكون في الدنيا فيبدّلهم بالشرك إيماناً وبقتل المسلمين قتل المشركين وبالزنا عفة وإحصاناً [١].
فبشّرهم الله أنّه يوفّقهم لهذه الأعمال الصالحة إذا تابوا وآمنوا وعملوا سائر الأعمال الصالحات.
وقال الزجاج : السيّئة بعينها لا تصير حسنة ، ولكن السيّئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة [٢].
وذهب سعيد بن جبير : إلى ظاهر الآية وهو أنّه تعالى يمحو السيّئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة وأكّد هذا الظاهر بما روي مرفوعاً : ليتمنّينّ أقوام أنّهم أكثروا من السيّئات ، قيل : من هم يا رسول الله؟ قال : الذين يبدّل سيّئاتهم حسنات [٣].
وقال القاضي والقفّال : إنّه تعالى يبدّل بالعقاب الثواب ، فذكر السبب وأراد المسبّب [٤].
وقيل : يبدّل بملكة المعصية ودواعيها في النفس ملكة الطاعة بأن يزيل الأولى ويأتي بالثانية.
وروى علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي جعفر وإبراهيم ، عن أبي الحسن الرضا ٧ : قال إذا كان يوم القيامة أوقف الله المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأوّل ما يرى سيّئاته فيتغيّر عند ذلك لونه ، فيقول الله عزّوجلّ : بدّلوا سيئاته حسنات وأظهروها للناس
[١] ـ مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ص ١٨٠ ، مع اختلاف يسير في العبارة.
[٢] ـ التفسير الكبير للفخر الرازي : ج ٢٤ ، ص ١١٢.
[٣] ـ الدر المنثور : ج ٥ ، ص ٧٩ ـ ٨٠.
[٤] ـ أنوار التنزيل : ج ٢ ، ص ١٥١ ، والتفسير الكبير : ج ٢٤ ، ص ١١٢.