كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٥٠ - المقام الثاني كلام ذي اللسانين
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لِسَاناً وَاحِداً وَ كَذَلِكَ قَلْبُكَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ وَ كَفَى بِكَ خَبِيراً لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ.
و اعلم أن الإنسان يتحقق كونه ذا لسانين بأمور منها أن ينقل كلام كل واحد إلى الآخر و هو مع ذلك نميمة و زيادة فإن النميمة يتحقق بالنقل من أحد الجانبين فقط و منها أن يحسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه و إن لم ينقل بينهما كلاما و منها أن يعد كل واحد منهما بأن ينصره و يساعده و منها أن يثني على كل واحد منهما في معاداته و أولى منه أن يثني عليه في وجهه و إذا خرج من عنده ذمه و الذي ينبغي أن يسكت أو يثني على الحق منهما في حضوره و غيبته و بين يدي عدوه و لا يتحقق اللسانان بالدخول على المتعاديين و مجاملة كل واحد منهما مع صدقه في المجاملة فإن الواحد قد يتصادق متعاديين و لكن صداقة ضعيفة لا تصل إلى حد الأخوة إذ لو تحققت [الصداقة]