الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٥ - المقدمة
[المقدمه]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه، و سلام على عباده الذين اصطفى.
قال الشيخ الإمام العارف: أبو سعيد: أحمد بن عيسى البغدادي الخرّاز، قدّس اللّه روحه، و نوّر ضريحه:
قلت لبعض العلماء: أخبرني عن الصّدق[١]: كيف هو؟ و ما معناه؟ و كيف العمل به، حتى أعرفه؟
فقال الصّدق: اسم للمعاني كلها، و هو داخل فيها:
أتحبّ أن أجيب عن مسألتك جوابا مختصرا أجمله، أم أشرح لك العلم و العمل بالأصول التي بها تقوم الفروع؟
قلت: أريد الأمرين جميعا؛ ليكون ذلك علما لي، و فقها، و نصرة.
فقال: وفقت، إن شاء اللّه!
اعلم: أنّه لا بدّ للمريد- المحقّق في إيمانه، و المطالب لسلوك سبيل النجاة- من معرفة ثلاثة أصول يعمل بها، فبذلك يقوي إيمانه، و تقوم حقائقه، و تثبت فروعه، فتصفو، عند ذلك، الأعمال و تخلص، إن شاء اللّه:
فأوّلها: الإخلاص[٢]:
لقول اللّه، عزّ و جلّ: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [الزمر: ٢]، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [الزمر: ٣].
و قال تعالى: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر: ١٤].
و قال لمحمد صلّى اللّه عليه و سلم: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ١١ [الزمر: ١١].
[١] - الصدق: هو الحكم المطابق للواقع، و محله اللسان و القلب و الأفعال، فهو في اللسان الإخبار عن الشيء على ما هو عليه، و في القلب العزم الأكيد، و في الأفعال إيقاعها على وجه النشاط و الجدّ.
و للتوسع انظر حديث القشيري عن الصدق في رسالته ص ٢١٠- ٢١٤.
[٢] - انظر حديث القشيري عن الإخلاص في رسالته ص ٢٠٧- ٢١٠.