الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٣٣ - باب الصدق في الزهد، و كيف هو؟ و ما هو؟

و هكذا روى أبي الدرداء[١]، رضي اللّه عنه، أنه قال: «يا حبذا نوم الأكياس و إفطارهم!! كيف غنموا سهر الحمقى و صيامهم؟! و لمثقال ذرة من صاحب تقوى و يقين:

أوزن عند اللّه من أمثال الجبال من أعمال المغترين».

و في هذا بلاغ لمن عقل عن اللّه، عزّ و جلّ.

و باللّه التوفيق.

و روي عن عمر بن عبد العزيز[٢]، رضي اللّه عنه: أنه نظر إلى شاب مصفر فقال له: «ما هذا الصفار يا غلام؟».

قال: أسقام و أمراض يا أمير المؤمنين؟.

قال: لتصدقني!

قال: أسقام و أمراض.

قال: لتخبرني!.

قال: يا أمير المؤمنين، عزفت نفسي عن الدنيا: فاستوى عندي حجرها و ذهبها، و كأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتزاورون، و أهل النار في النار يتعاوون!.

فقال له عمر: أنى لك هذا يا غلام؟.

قال: إتق اللّه يفرغ عليك العلم إفراغا.


[١] - أبو الدّرداء( توفي ٣٢ ه- ٦٥٢ م).

عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي، أبو الدرداء. صحابي، من الحكماء الفرسان القضاة. كان قبل البعثة تاجرا في المدينة، ثم انقطع للعبادة. و لما ظهر الإسلام اشتهر بالشجاعة و النسك. و في الحديث« عويمر حكيم أمتي» و« نعم الفارس عويمر». و ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب، و هو أول قاض بها. مات بالشام. و روى عنه أهل الحديث ١٧٩ حديثا.

الأعلام ٥/ ٩٨، و الإصابة ت ٦١١٩، و حلية ١/ ٢٠٨، و غاية النهاية ١/ ٦٠٦.

[٢] - عمر بن عبد العزيز( ٦١- ١٠١ ه- ٦٨١- ٧٢٠ م).

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو حفص. الخليفة الصالح، و الملك العادل و ربما قيل له: خامس الخلفاء الراشدين تشبيها له بهم. و هو من ملوك الدولة المروانية الأموية بالشام ولد و نشأ بالمدينة، و ولي إمارتها للوليد. ثم استوزره سليمان بن عبد الملك بالشام. و ولي الخلافة بعهد من سليمان سنة ٩٩ ه، فبويع في مسجد دمشق. و سكن الناس في أيامه، فمنع سبّ علي بن أبي طالب. و لم تطل مدته، قيل: دس له السم و هو بدير سمعان من أرض المعرة، فتوفي به و مدة خلافته سنتان و نصف. و أخباره في عدله و حسن سياسته كثيرة. و كان يدعى« أشج بني أمية» الأعلام ٥/ ٥٠، و فوات الوفيات ٢/ ١٠٥، و تهذيب التهذيب ٧/ ٤٧٥، و حلية ٥/ ٢٥٣- ٣٥٣، و ابن الأثير ٥/ ٢٢، و صفة الصفوة ٢/ ٦٣.