الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ١٢ - باب معاني الصدق
باب معاني الصدق
و الصدق اسم لمعاني كثيرة.
فأول الصدق: هو صدق العبد في الإنابة[١] إلى اللّه تعالى، بالتوبة النصوح.
لقول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [التحريم: ٨].
و قال تعالى: وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: ٣١].
و قال تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ [التوبة: ١١٧].
فأول التوبة[٢]: هو الندم على ما كان من التفريط في أمر اللّه تعالى، و نهيه، و العزيمة على ترك العود في شيء مما يكره اللّه، عزّ و جلّ، و دوام الاستغفار، و ردّ كل مظلمة للعباد من ما لهم؛ و الاعتراف للّه تعالى؛ و لهم، و لزوم الخوف و الحزن و الإشفاق ألا تكون مصححا؛ و الخوف أن لا تقبل توبتك و لا تأمن أن يكون قد رآك اللّه تعالى؛ على بعض ما يكره فمقتك.
و هكذا يروى عن الحسن البصري[٣]، رضي اللّه عنه، أنه قال: ما يؤمّنني أن يكون قد رآني على بعض ما يكره، فقال: اعمل ما شئت فلا غفرت؟
[١] - أناب إلى اللّه إنابة: رجع إليه و تاب، فهو منيب.
[٢] - انظر حديث القشيري عن التوبة في رسالته ص ٩١- ٩٧.
[٣] - الحسن البصري( ٢١- ١١٠ ه- ٦٤٢- ٧٢٨ م).
الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد. تابعي، كان إمام أهل البصرة، و حبر الأمة في زمنه. و هو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. ولد بالمدينة، و شبّ في كنف علي بن أبي طالب، و استكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، و سكن البصرة، و عظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم و ينهاهم، و له مع الحجاج بن يوسف مواقف، و قد سلم من أذاه.
و لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه: إني قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لي أعوانا يعينوني عليه. فأجابه الحسن: أما أبناء الدنيا فلا تريدهم، و أما أبناء الآخرة فلا يريدونك، فاستعن باللّه.
أخباره كثيرة. و له كلمات سائرة و كتاب في« فضائل مكة» توفي بالبصرة، الأعلام ٢/ ٢٢٦، ٢٢٧، و ميزان الاعتدال ١/ ٢٥٤، و حلية الأولياء ٢/ ١٣١، و ذيل المذيل ٩٣.