سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - الدليل الأوّل الروايات

وقد أعطيت في هذه الروايات الرخصةُ للأب والجدّ في تزويج البنت غير البالغة مثل: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن الصلت، قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام)عن الجارية الصغيرة يزوّجها أبوها، لها أمرٌ إذا بلغت؟ قال: «لا، ليس لها مع أبيها أمر»[١].

والاستدلال بهذه الروايات مخدوشٌ أيضاً، وذلك:

أولاً: في تمام هذه الروايات جرى السؤال عن أب يزوّج ولده الصغير (ذكراً أو أنثى) فما هو الحكم؟ والإمام(عليه السلام) يجيب: إنه لامانع من ذلك، فهل يمكن أن يكون ذلك دليلاً على عدم وجود مثل هذا الحقّ للأمّ، إن الإمام(عليه السلام) يجيب على مقتضى سؤال السائل، وبعبارة أخرى، إن الروايات المذكورة قاصرة عن الشمول لمثل الأمّ، إلاّ أنّه لا دلالة لها على خلاف ذلك فيها، أي على نفي ولاية الأمّ.


[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٦، الباب ٦، ح٣، وهناك روايات أخرى أيضاً تحمل المضمون نفسه، مثل: وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٥، الباب ٦، ح١، وص ٢٧٧، ح٧، ٨، وص ٢٧٨، ح٩.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية وأمثالها وإن استخدمت كلمة «أبوها»، إلا أن المحدّثين والفقهاء استفادوا منها العموم، وعلى هذا الأساس عنوَن صاحب وسائل الشيعة البابَ الذي أدرج فيه هذه الروايات كما يلي: «باب ثبوت الولاية للأب والجدّ للأب خاصّة مع وجود الأب لا غيرهما على البنت غير البالغة الرشيدة، وكذا الصبي»، فانظر: وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٥.