سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - المقام الثاني شواهد تقدّم ولاية الأمّ

وفي الكثير من الروايات الواردة عن النبي(صلى الله عليه وآله)والأئمة(عليهم السلام)، يوصي الأولاد بالإحسان إلى أمّهم، مثل ما جاء في الكافي عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال: «جاء رجلٌ إلى النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمّك، قال: ثم من؟ قال: أمّك، قال: ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أباك»[١].

ويذهب الشهيد الأوّل إلى أنه لو نادى الأبُ على الابن في صلاته المندوبة يمكن للابن أن لا يجيب والده، ويمضي ليتمّ صلاته، أما لو نادت الأمّ ولدَها وهو في صلاة مستحبة، استحبّ له قطع الصلاة وإجابة أمّه[٢].

إن مثل هذه النماذج كثير جداً في النصوص الدينية وفي الفقه الإسلامي أيضاً، ويستفاد من مجموعها أن الشريعة الإسلامية أولت أهميةً وعنايةً خاصّة بعواطف الأمّ ومشاعرها، وهذا ما يتحقق في مسألتنا هنا عبر تقديم الأمّ، واعتبارها أسبق من الجدّ.

وإذا لم يقتنع بعضُهم بمثل هذه الشواهد والقرائن،


[١] الكافي ٢: ١٥٩، ح٩.

[٢] القواعد والفوائد ٢: ٤٨.