سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨ - المقام الثاني شواهد تقدّم ولاية الأمّ
وهو أنه ما دامت ولاية الأمّ ـ ثبوتاً ـ قد منحت لها بالأدلة العامة المتقدمة، وفرضنا قدرتها على تحمّل هذه المسؤولية، أي تحلّيها بالأمانة والتدبير، فإن عموم قوله تعالى: (..وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله..)(الأنفال: ٧٥)، سيكون حجةً ودليلاً محكماً ومتيناً على تقدّم الأمّ، حيث إن قرابتها ورحميّتها أقرب لأولادها من قرابة الجدّ أو غيره.
وما قيل من أن الآية خاصةٌ بمسألة الإرث وسببه غلبة الاستناد إليها في بابه ليس بصحيح ولا بتام، ذلك أن متعلّق الآية عام، وغير مختصّ، وتخصيصه بالإرث خلاف الظاهر، بل هو نوع من التفسير بالرأي، كما ن الاعتبارات والمناسبات العقلائية والدينية تصلح شاهداً على هذا التقدّم لصالح الأمّ.
وشرح هذين الشاهدين كما يلي:
١ ـ المناسبات والاعتبارات العقلائية
لا شك أن العقلاء والعرف الإنساني يرجّحون الأمّ الأمينة المدبّرة لمتابعة شؤون أولادها على غيرها، إن محبّة الأمّ، وإرادتها خيراً بأبنائها، وقرابتها الشديدة من الأولاد، أكثر من أيّ طبقة من طبقات الأقارب عدا الأب، فإذا ما وضعناها مع الجدّ للأب أو أيّ واحد من الأقارب