سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢ - مدخل
على أحد ولا سلطنة له عليه، وهذا الأصل سيشكل حائلاً أمام ثبوت هذه القيمومة، وطبقاً لذلك لن يكون هناك فرقٌ بين الصغير والكبير، فالمبدأ الأوّلي يقضي بعدم سلطنة أيّ إنسان على أيّ إنسان آخر، في روحه وماله وبدنه، وهذا الأصل يتَّفق عليه الفقهاء كافّة، كما ذكره الشيخ مرتضي الأنصاري (١٢٨١هـ) في كتاب «المكاسب»، لدى بحثه عن مناصب الفقيه[١].
وعليه، فالأصل الأولي هو عدم نفوذ التصرّفات المالية في أموال الآخرين، وهذا هو مقتضى الاستصحاب العدميّ أيضاً، وهو أصلٌ يجري بعينه في التصرّفات البدنية والمالية في حقّ الولد الصغير، وبعبارة أخرى: خلق الله تعالى الناسَ بحيث لا سلطة لأحد منهم على غيره، ذلك أنّ أصالة عدم وجوب إطاعة الغير الأوّلية من الأصول الفقهيّة المسلّمة.
وبناءً عليه، فإذا لم نتمكّن من استفادة قيمومة المرأة الأمّ على الولد بعد موت الأب من الأدلّة[٢]، أو إمكان تصرّفها بمال الصغير بوصفها قيّماً عليه، فإن
[١] المكاسب ٣: ٥٤٦.
[٢] ولاية الأب خارجةٌ عن الأصل الأولي; انطلاقاً من ثبوت أدلة خاصّة عليها، وبحثنا هنا يقع بعد إثبات هذه الولاية للأب.