في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٣ - من أين و إلى أين؟
ولست أدري أكان لابن سبأ خطر أيام عثمان أم لم يكن؟ ولكن أقطع بأنّ خطره- إن كان له خطر- ليس ذا شأن، وما كان المسلمون في عصر عثمان ليعبث بعقولهم وآرائهم وسلطانهم طارئ من أهل الكتاب أسلم أيام عثمان ...
ومن أغرب ما يروى من أمر عبداللَّه بن سبأ هذا أنّه هو الذي لقن أباذر نقد معاوية فيما يقولون من أنّ المال هو مال اللَّه، وعلمه أنالصواب أن يقول: إنه مالالمسلمين. ومن هذا التلقين إلى أن يقال إنّه هو الذي لقّن أبا ذر مذهبه كلّه في نقد الأمراء والأغنياء ...
فالذين يزعمون أنّ ابن سبأ قد اتصل بأبي ذر فألقى إليه بعض مقاله يظلمون أنفسهم، ويظلمون أباذر ويرقون بابن السوداء هذا إلى مكانة ما كان يطمع في أن يرقى إليها.
والرواة يقولون: إنّ أبا ذر قال ذات يوم لعثمان بعد رجوعه من الشام إلى المدينة:
لا ينبغي لمن أدى زكاة ماله أن يكتفي بذلك حتى يعطي السائل، ويطعم الجائع، وينفق في سبيل اللَّه، وكان كعب الأحبار حاضراً هذا الحديث. فقال: من أدى الفريضة فحسبه. فغضب أبو ذر وقال لكعب: ياابن اليهودية! ما أنت