في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٢ - من أين و إلى أين؟
حبشي الام، فأسلم في أيام عثمان، ثم جعل يتنقل في الأمصار يكيد للخليفة ويغري به، ويحرّض عليه، ويذيع في الناس آراء محدثة أفسدت عليهم رأيهم في الدين والسياسة جميعاً ...
وإلى ابن السوداء يضيف كثير من الناس كل ما ظهر من الفساد والاختلاف في البلاد الإسلامية، أيام عثمان، ويذهب بعضهم إلى أنّه أحكم كيده إحكاماً، فنظم في الأمصار جماعات خفية تتستر بالكيد؛ وتتداعى بينها إلى الفتنة، حتى إذا تهيّأت لها الامور وثبت على الخليفة؛ فكان ما كان من الخروج والحصار وقتل الإمام.
ويخيّل إليّ أن الذين يكبرون من أمر ابن سبأ إلى هذا الحدّ يسرفون على أنفسهم وعلىالتاريخ اسرافاً شديداً، وأولما نلاحظه أنا لا نجد لابن سبأ ذكراً في المصادر المهمة التي قصت أمر الخلاف على عثمان، فلم يذكره ابن سعد حين قص ما كان من خلافة عثمان، وانتقاض الناس عليه، ولم يذكره البلاذري في أنساب الأشراف، وهو فيما أرى أهم المصادر لهذه القصة وأكثر تفصيلًا. وذكره الطبري عن سيف بن عمر، وعنه أخذ المؤرخون الذين جاءوا بعده فيما يظهر.