في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٨٠ - عمار بن ياسر

يقول ابن القيم الجوزية تلميذ ابن تيمية: ومن التأويل الباطل تأويل أهل الشام قول النبي «صلّى اللَّه عليه وسلّم» لعمار:

تقتلك الفئة الباغية

. فقالوا نحن لم نقتله إنّما قتله من جاء به حتى أوقعه بين رماحنا. وهذا التأويل مخالف لحقيقة اللفظ وظاهره، فإنّ الذي قتله هو الذي باشر قتله، لا من استنصر به، ولهذا ردّ عليهم من هو أولى بالحقّ والحقيقة منهم، فقال:

أفيكون رسول اللَّه «صلّى اللَّه عليه وسلّم» وأصحابه هم الذين قتلوا حمزة والشهداء معه حتى أوقعوهم تحت سيوف المشركين؟[١].

***

وإنّ الاستمرار في مناقب عمار وذكر مواقفه وما ورد فيه من أحاديث وما نزل فيه من آيات لا يتسع المقام لاستطرادها، وليس من غرضنا أن نترجم له هنا.

إنّ الشي‌ء الذي نودّ أن نقوله: إن من أعظم الجرأة على اللَّه وعلى رسوله أن ينسب لهذا الرجل الذي بدأ حياته في الجهاد وملاقاة العذاب وختمها في الشهادة، دفاعاً عن الإسلام، واتّباعاً لحقّ وإحقاقه، مثل هذه الإساءات، أو يوصف بأنه ممن استهواه ابن سبأ فسار في ركابه وكان من‌


[١] - الصواعق المرسلة لابن قيم الجوزية: ١٠.