في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٦ - التبرك بالصحابة و الصالحين

فالنبي (صلى الله عليه و آله) قد أعلم امّته الحكم الشرعي في ذلك، فليس هناك مسلم على وجه الأرض منذ زمن النبي و إلى اليوم إلّا و هو يعلم حرمة ذلك لغيره (صلى الله عليه و آله)، و هذا أكبر دليل على صحة ما نقول، و تهافت استدلال الشاطبي، فلو كان التبرّك بغير النبي (صلى الله عليه و آله) محرّماً لبيّنه لُامّته كما بيّن حرمة الزيادة في التزوج على أربع نسوة.

و من الحجج الاخرى المتهافتة التي يحتجّ بها الجديع على عدم جواز التبرّك بغير النبي (صلى الله عليه و آله) ادعاؤه بأن ذلك لسد ذريعة الشرك، لأن جواز التبرك بآثار الصالحين يفضي الى الغلو فيهم و عبادتهم من دون الله، فوجب المنع من ذلك .. و هكذا تبيّن لنا عدم جواز قياس الصالحين على النبي (صلى الله عليه و آله). و عليه فلا يجوز التبرّك بذوات الصالحين أو بآثارهم فضلًا عن غيرهم، و أن تعظيم الشي‌ء و التبرّك به لا يجوز إلا بدليل شرعي‌ ٥٠.

أقول: أثبتنا أنه لا ينبغي أن يترك النبي (صلى الله عليه و آله) امّته دون أن ينبههم الى خطورة هذا الأمر، لأنه بذلك يكون قد قصّر في أداء رسالته و ترك امّته تتردى في مهاوي الضلال، و تكون الامّة على مرّ الأزمنة السابقة قد وقعت في الشرك، و هو أمر لا يجوز عقلًا و لا شرعاً، و كيف يستقيم ذلك مع قوله (صلى الله عليه و آله): «تركتكم على الواضحة»!