صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٩ - الخلافة والشهادة
الشخصية الاجتماعية واستقامتها يكون الذّلّ دليلًا على فسادها وانحراف صحتها وخوائها. وقد اهتمّ القرآن الكريم بهذين المفهومين كثيراً فأكّد على أنّ من مواصفات المؤمن هو العزّ ولا يمكن للمؤمن أن يكون ذليلًا، قال تعالى: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ[١].
فالشخصية المؤمنة يستحيل أن تصاب بالمرض الذي يفرغها من محتواها ويبدلها الى خواء فارغ، ولا تصاب الشخصية الإنسانية فرداً أو مجتمعاً بالذّلّ إلّا إذا أُفرغت من إيمانها ومليء جوفها نفاقاً وهذا ما تؤكّده الآيات الكريمة في القرآن العظيم إذ يقول تعالى: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً* الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً[٢].
وهكذا أكّد القرآن الكريم على أنّ المنافقين فقدوا العزّ وأُصيبوا بالذّلّ فراحوا يبحثون عن سندٍ لعزٍّ يعتمدونه فلجأوا الى ولاية الكافرين، وخضعوا لهم فلم يزدهم ذلك إلّا ذلًا على ذلهّم.
أما المؤمنون فإنّهم أعزّة لا يذلّون:
[١] - المنافقون: ٨.
[٢] - النساء: ١٣٨- ١٣٩.