صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٨ - مفهوما السلطة والحكم
بشر، وهم موجودات لهم إرادة واختيار، فكما ليس لأحد أن يأمرنا وينهانا ليس لنا أن نأمر أو ننهى أحداً، فبنو الإنسان كلّهم سواء ليس لأحد على آخر أيّة ميزة، إنّما الذي له مطلق الحقّ في الأمر والنهي هو اللَّه سبحانه وتعالى وليس غيره إلّا من كان طريقاً الى أمر اللَّه ونهيه وهو من نصبه اللَّه للحكم، ممّن توفّرت فيه شروط الطاعة المطلقة للَّه والخضوع لأمر اللَّه ونهيه، وهذا مفهوم عقيدي جوهري يتجلّى في القرآن الكريم بأأكد بيان وأبلغ تعبير يقول عزّ مَن قائل: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ* وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ* وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[١].
والحكم في القرآن يعني السلطة، وحقّ الأمر والنهي كما هو معناه في اللغة من دون حاجة الى التوجيه والتأويل.
ومعنى السلطة هذا نجده في القرآن الكريم وهو يحكي لنا دعاء إبراهيم عليه السلام إذ قال: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ[٢].
كما يحكي لنا القرآن الكريم استجابة الحقّ جلّ وعلا لرسوله
[١] - القصص: ٦٨- ٧٠.
[٢] - الشعراء: ٨٣.