صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٦ - ٣- صلح الإمام الحسن عليه السلام على ضوء سنن القيادة الإلهيّة
كثير من مواقع النفوذ والتأثير فيه، قائلًا:
«أيّها الناس إنّا قد أصبحنا في دهر عنود وزمن كنود، يُعدّ فيه المُحسن مسيئاً، ويزداد الظالم فيه عتواً، لا ننتفع بما علِمنا ولا نسأل عمّا جهلنا ولا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ بنا، فالناس على أربعة أصناف: منهم مَن لا يمنعه الفساد، إلّا مهانة نفسه وكلالة حدّه ونضيض وفره[١] ومنهم المُصلِت لسيفه والمُعلن بشرّه والمُجلب بخيله ورجله، قد أشرط نفسه وأوبق دينة لحطام ينتهزه، او مقنبٍ يقوده أو منبر يفرعه[٢] ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمناً، ومما لك عند اللَّه عوضاً، ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولايطلب الآخرة بعملالدنيا. إلىأن قال عليه السلام: ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه، وانقطاع سببه، فقصرته الحال على حاله، فتحلّى باسم القناعة، وتزيّن بلباس أهل الزّهادة، وليس من ذلك في مراح ولا مغدى».
هذه هي الطبيعة العامّة للمجتمع الذي عاصر خلافة أميرالمؤمنين عليه السلام، ثمّ قال صلوات اللَّه عليه وهو يصف الأقلّية المؤمنة الثابتة على الإيمان:
[١] - كلالة حدّه، أيضعف سلاحه عن القطع في أعدائه، ونضيض وفره: أيقلة ماله.
[٢] - فرع المنبر، أيعلاه.