صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٣ - ٣- صلح الإمام الحسن عليه السلام على ضوء سنن القيادة الإلهيّة
بعده، وقد أشرنا إلى تنفيذ سُنّة الهجرة في عصر القيادة النبويّة، بعدما همّت قريش بقتله صلى الله عليه و آله.
وقد استمر تنفيذ السُنن الإلهيّة المتمثّلة في أوصياء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ابتداءً من أمير المؤمنين حتّى خاتمهم الحجّة المنتظر صلوات اللَّه عليهم أجمعين، وجاء صلح الإمام الحسن وفقاً لهذه السُنن، وبوجه خاص تنفيذاً لسنّة التجميد في القيادة الإلهيّة في مقطع مهم من مقاطع تاريخ هذه الأُمّة.
لقد نفّذت سُنّة التجميد في القيادة الإلهيّة بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله، عندما عصي الرسول وهُجرت وصيّته، ولم يثبت على ميثاق الطاعة والنصرة للقيادة الإلهيّة المُستخلفة بعد رسول اللَّه، إلّا الأقلّون من صحابة الرسول الأوفياء، فنفّذت سُنّة التجميد واعتزلت القيادة الإلهيّة ساحة التصدّي السياسي، وانحسر نشاطها ضمن دائرة الممكن من النشاط التربوي والتعليمي والتوجيه الثقافي، وأحياناً- وبحدود ما كان يتيسّر لها- تسديد السلطة السياسية بما يعينها على أمرها ضمن دائرة المصالح الإسلامية العامّة.
هذا هو الدور الأوّل من تنفيذ سُنّة التجميد في القيادة الإلهيّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد أشار أميرالمؤمنين إلى ذلك بقوله:
«فنظرت فإذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي فضننت بهم عن