سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٤ - مفهوما السلطة والحكم
فالسلطة تحتاج إلى إذن من الحقّ عَزَّ اسْمُه، فليس لأحد على أحد أيّة سلطة؛ إلّا اذا كانت هذه السلطة مشتقّة من سلطة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، مخوّلة من قبله، وهذا ما يحكيه القرآن نصّاً؛ إذ يقول عَزَّ مِنْ قَائِل:
وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ[١])
وهذا هو المعنى اللغويّ الدقيق للمُلك الّذي تفسّره لنا الآية الأخرى:
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ[٢])
فالمُلك يعني: السلطة، والله هو مالك الملك، وهو الّذي يؤتيه من يشاء، وهو سُبحَانَهُ وَتَعَالى ينزعه ممّن يشاء.
والخليفة الإلهيّ هو ذلك الإنسان الصالح الّذي يُؤتَى المُلك من قبل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، ولذا فآدم (ع) هو أوّل من خُلق على وجه هذه الأرض، استخلفه الله ليكون حاكماً على خلقه، وهو قائد سياسيّ خلقه الله، ومنحه حقّ التصرّف في هذا الكون، تصرّف الحاكم والمَلِك، ليكون صاحب سلطة سياسيّة على هذه الأرض. ولذلك، فالّذي يفهم من القرآن الكريم أنّ الحكومة والسياسة ولدتا بولادة
[١] سورة البقرة: ٢٤٧.
[٢] سورة آل عمران: ٢٦.